وقد ناقش ابن حزم ( أدلة الرأي الأول فقال"أن بر الوالدين وصلة الحم إنما أمر الله بهما ما لم يكن في ذلك معصية له تعالى و إلا فلا، وقد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال"(( لاطاعة في معصية الله تعالى" ) ) (1) وقد أمر اله تعالى بقتال الفئة الباغية ولم يخص ذلك ابنا من أجنبي، وأمر بإقامة الحدود كذلك. (2) "
الرأي الراجح
بعد عرض آراء الفقهاء وأدلتهم ومناقشة ما أمكن مناقشته، فالرأي الراجح هو رأي القائلين:بالكراهة في قتل الأب، للأسباب الآتية:
ـ أن القول بالكراهة فيه جمع بين الأدلة والجمع أولى من الإلغاء ما أمكن، حاصة وأن أدلة القائلين بالجواز عامة قيدتها أدلة المنع المحمولة على الكراهة.
ـ أن القائلين:بالجواز كرهوا قتل الأب والجد ،وهذا مما يقول به: أصحاب الرأي الأول؛ لذا كان القول بالكراهة أولى.
المسألة الثالثة: قضاء قاضي أهل البغي.
إذا عين البغاة قاضيًا منهم فهل ينفذ حكمه ويكون صحيحًا أو لا؟ خلاف بين الفقهاء علي أراء:
الرأي الأول:وهو للحنفية (3)
ويرون أنه لا ينفذ قضاء قاضي أهل البغي إذا كان منهم , أما لو كان من أهل العدل فيمضي حكمه كما يمضي قضاء أهل العدل.
قال الجصاص (:(4) "لو أن الخوارج ولُّوا قاضيا منهم فحكم، ثم رفع إلى حاكم أهل العدل ،لم يمضه إلا أن يوافق رأيه فيستأنف القضاء فيه 00ولو ولوا قاضيا من أهل العدل فقضى بقضية أنفذها من رفعت إليه كما يمضي قضاء أهل العدل 0"
الرأي الثاني: وهو للمالكية. (5)
(1) مسند الإمام أحمد:4/426 رقم 19837.
(2) المحلى:11/349.
(3) بدائع الصنائع: 7/142, المبسوط: 10/130, البحر الرائق: 5/0154.
(4) أحكام القرآن للجصاص: 3/600.
(5) حاشية الدسوقي: 6/279، حاشية الخرشي:8/249، الشرح الصغير: 4/430، جواهر الإكليل:2/412.