الصفحة 517 من 607

وهؤلاء ذهبوا إلى التفصيل، فقالوا: إن كان للمسلمين إمام معين ممكن فلا ينفذ شئ من قضاياهم، قال ابن حزم ( قد صح أن لا يحل أن يكون حاكما إلا من ولاه الإمام الحكم , ولا أن يكون آخذا للحدود إلا من ولاه الإمام ذلك , ولا أن يكون مصدقا إلا من ولاه الإمام أخذها , فإن ذلك كذلك فكل من أقام حدا , أو أخذ صدقة , أو قضى قضية , وليس ممن جعل الله ذلك له بتقديم الإمام , فلم يحكم كما أمره الله تعالى , ولا أقام الحد كما أمره الله تعالى , ولا أخذ الصدقة كما أمره الله تعالى ; فإذ لم يفعل ذلك كما أمر , فلم يفعل شيئا من ذلك بحق , وإذا لم يفعل ذلك بحق , فإنما فعله بباطل , وإذ فعله بباطل فقد تعدى ; وقال تعالى { ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه } (1) وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ) ) (2) فإذ هو ظلم , فالظلم لا حكم له إلا رده ونقضه 000، وأما إن لم يكن للناس إمام ممكن فقد قلنا: إن كل من قام بالحق حينئذ فهو نافذ , فالبغاة - إن كانوا مسلمين - فكل ما فعلوه في ذلك فهو نافذ. (3)

الأدلة

أدلة الرأي الأول.

أ ـ استدلوا على عدم قبول قضاء القاضي من أهل البغي بما يلي:

ـ أن أهل البغي فسقة، وكما لا تقبل شهادة الفاسق فكذلك كتاب الفاسق، ثم إن الفسق ينافي القضاء. (4)

أنهم يستحلون دماءنا وأموالنا، فربما حكم قاضي أهل البغي بناء على هذا الاستحلال من غير حجة. (5)

ب ـ استدلوا على قبول قضاء القاضي إذا كان من أهل العدل.

(1) الطلاق من الآية1.

(2) صحيح: البخاري باب إذا اجتهد العامل أو الحاكم فأخطأ، 2/753،مسلم:كتاب الأقضية، باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور 3/1343 رقم 1718.

(3) المحلى: 11/353،354.

(4) المبسوط:10/130.

(5) بدائع الصنائع: 7/142،المبسوط:10/130.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت