الصفحة 518 من 607

لأن الذي يُحتاج إليه في صحة نفاذ القضاء، هو أن يكون القاضي عدلا ً في نفسه ويمكنه تنفيذ قضائه، وحمل الناس عليه بيد قوية، سواء أكان المولي له عدلا أو باغيا. (1)

استدل أصحاب الرأي الثالث بما يلي:

ـ أن الإمام عليًا - رضي الله عنه - لما غلب أهل البغي وقد كانوا حكموا مدة طويلة بأحكام، لم يرد منها شيئا. (2)

ـ أن لهم تأويلا فلم يفسقوا به ولم يرد قضاء قاضيهم،كقاضي أهل العدل. (3)

ـ أن خلاف أهل البغي اختلاف في الفرو ع بتأويل سائغ فلم يمنع صحة القضاء ولم يفسق كاختلاف الفقهاء. (4)

ـ أن العدالة شرط في القضاء، والمستبيح لدماء أهل العدل وأموالهم ليس بعدل. (5)

استدل أصحاب الرأي الرابع بما يلي:

ـ ما رواه الإمام مسلم ( عن عبادة بن الوليد بن عبادة عن أبيه عن جده قال:(( بايعنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -على السمع والطاعة في العسر واليسر، والمنشط والمكره، وعلى أثرة علينا، وعلى أن لا ننازع الأمر أهله، وعلى أن نقول بالحق أينما كنا، لا نخاف في الله لومة لائم." ) ) (6) "

ـ وما ورد عن عرفجة - رضي الله عنه -قال: سمعت - صلى الله عليه وسلم - يقول:" (( إنه ستكون هنات وهنات فمن أراد أن يفرق أمر هذه الأمة وهي جميع فاضربوه بالسيف كائنا من كان.") ) (7)

وجه الدلالة فيه الأمر بقتال من خرج على الإمام أو أراد تفريق كلمة المسلمين ونحو ذلك وينهى عن ذلك فإن لم ينته قوتل وإن لم يندفع شره إلا بقتله فقتل. (8)

(1) أحكام القرآن للجصاص:3/601.

(2) البيان:12/34.

(3) المرجع السابق.

(4) المغني والشرح الكبير: 10/20، العدة: 2/848، نيل المآرب: 2/357.

(5) الحاوي الكبير: 13/134، الكافي: 4/104.

(6) صحيح: مسلم كتاب الحدود، باب الحدود كفارات لأهله 3/1470 رقم 1709.

(7) صحيح: مسلم كتاب الإمارة، باب حكم من فرق أمر المسلمين وهو مجتمع 3/1479 رقم 1852.

(8) شرح النووي:12/241.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت