ـ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل لهذا الأمر أهلا لا يحل لأحد أن ينازعهم إياه , وأن تفريق هذه الأمة بعد اجتماعها لا يحل، فصح أن المنازعين في الملك والرياسة يريدون تفريق جماعة هذه الأمة , وأنهم منازعون أهل الأمر أمرهم , فهم عصاة بكل ذلك. فصح أن أهل البغي عصاة في منازعتهم الإمام الواجب الطاعة , وإذ هم فيه عصاة , فكل حكم حكموه مما هو إلى إمام , وكل زكاة قبضوها مما قبضها إلى الإمام , وكل حد أقاموه مما إقامته إلى الإمام - فكل ذلك منهم ظلم وعدوان. (1)
المناقشة
مناقشة أدلة الرأي الأول.
ـ ناقش الماوردي ( ما قاله الحنفية:من عدم قبول قضاء قاضي أهل البغي، بأنه فاسد من جهتين: أحدهما: أنه ـ أي الباغي ـ متأول بشبهة خرج بها عن الفسق.
الثاني: أنه لما صح من الباغي أن يقلد القضاء ،صح منه أن ينفذ القضاء ،وصار في الحكم كالعادل، كما كان في التقليد كالعادل. (2)
مناقشة أدلة الرأي الثاني:
وقد ناقش ابن حزم ( هذا القول بقوله"قد صح أن لا يحل أن يكون حاكما إلا من ولاه الإمام الحكم , ولا أن يكون آخذا للحدود إلا من ولاه الإمام ذلك , ولا أن يكون مصدقا إلا من ولاه الإمام أخذها ,فإن ذلك كذلك فكل من أقام حدا ,أو أخذ صدقة ,أو قضى قضية , وليس ممن جعل الله ذلك له بتقديم الإمام , فلم يحكم كما أمره الله تعالى.(3) "
مناقشة أدلة الرأي الرابع:
نوقش الرأي الرابع بأنه لا خلاف في أن أهل البغي عصاة ببغيهم، وأما إبطال أحكام قاضيهم التي وافق فيها الحق ففيه مشقة على الناس وضرر، فأجيزت أحكامهم ـ التي وافقوا فيها أهل الحق ـ لأجل هذا، خاصة وأن لهم تأويلًا.
(1) المحلى: 11/354.
(2) الحاوي الكبير: 13/135.
(3) المحلى:11/353.