ـ ثم إن ابن حزم ( قد تناقض قوله في ذلك، فيرى أنهم إن أصابوا الحق تمضي أحكامهم، فقال: في مكان آخر، فصح من هذا أن كل من أخذ منهم صدقة فعليه ردها؛ لأنه أخذها بغير حق فهو متعد ٍ فعليه ضمان ما أخذ إلا أنه يوصله إلى الأصناف المذكورة في القرآن، فإذا أوصلها إليهم فقد تأدت الزكاة إلي أهلها.(1)
الرأي الراجح
بعد عرض آراء الفقهاء وأدلتهم ومناقشة ما أمكن مناقشته يظهر ما يلي:
ـ أنه بالتأمل في هذه الأقوال نجد أنها متقاربة، بل لا يوجد أثر ملحوظ للخلاف، فالحنفية في قولهم نظروا إلى القاضي نفسه في كونه باغيا ً أو عادلا، فأبطلوا قضاء القاضي الباغي وذلك؛ لأن البغي لا يليق بمنصب القضاء، فإن قضي بما يوافق الحق أجاز رأيه قاضي أهل العدل بعد النظر فيه، وهم بهذا وافقوا المالكية والشافعية والحنابلة.
ـ أن المالكية والشافعية والحنابلة نظروا إلى خطورة منصب القضاء واشتراط العدالة فيه، فإن كان القاضي عدلا في قضائه ـ حتى ولو كان من أهل البغي ـ فيمضي قضاؤه لوجود شروط القضاء، دون نظر إلى المولي لهذا المنصب.
ـ أما الظاهرية فقد وافقوا الجمهور في حالة ما إذا لم يكن للمسلمين إمام ممكن، والواقع أنه باستيلاء أهل البغي على مكان وفرضهم السيطرة عليه فكأنهم انفردوا به عن باقي البلاد الأخري، فليس ثمة إمام لهذا المكان، فالخلاف إذن لفظي.
ـ من أجل هذا فما تطمئن النفس إلى ترجيحه هو ما ذهب إليه الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة، من نفاذ قضاء القاضي إذا حكم بحكم وافق فيه الحق، وذلك؛لأن القول بخلاف ذلك يعطل الأحكام ويترتب عليه ضرر عظيم وفساد كبير.
(1) المرجع السابق.