الصفحة 522 من 607

ـ أما الأسير فالحنفية (1) يرون أن الإمام فيه بالخيار إن شاء قتله، وإن شاء حبسه ـ هذا إذا كانت له فئة. الرأي الثاني:وهو للشافعي في الأظهر (2) والحنابلة (3) والظاهرية. (4)

ويرون أنه يحرم قتل الأسير والجريح؛ (5) والمدبر من البغاة مطلقًًا إذا تركوا القتال.

الأدلة

استدل أصحاب الرأي الأول على قتل الجريح والمدبر بما يلي:

1ـ أن المقصود من قتالهم دفع شرهم , وهو لا يتأتى إذا كان لهم فئة؛ لأنهم يرجعون إلي جماعتهم فيعودون حربًا علينا, وبقتالهم لا يحصل رجوعهم. (6)

2ـ أن الجريح يحتمل أن يبرأ فيعود إلي القتال وكذا من ولي منهم. (7)

3ـ أنهم إذا لم يتبعوا لم يؤمن أن يعودوا علي أهل البغي فيقاتلوهم ويظفروا بهم. (8)

و استدلوا علي قتل الأسير بما يلي:

ـ أن الإمام عليًا - رضي الله عنه - قتل ابن يثربي وقد أتي به أسيرًا. (9)

ـ القياس علي المحارب في أنه إذا قدر عليه وهو علي حرابته يقام عليه الحد, فكذلك الباغي حين يؤسر فقد قدر عليه وهو علي بغيه.

ـ أن قتله ـ بلا خلاف ـ مباحٌ قبل الأسر , فهو علي هذا بعد الأسر حتى يمنع منه نص أو إجماع. (10)

استدل أصحاب الرأي الثاني بالكتاب والسنة والآثار والمعقول.

من الكتاب: قوله تعالي { وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا .. } (11)

(1) نصب الراية: 4/361.

(2) الأم 4/231, البيان: 12/23, الحاوي الكبير: 13/115.

(3) المغني والشرح الكبير: 10/14, العدة: 2/847, المحرر في الفقه: 2/166, شرح الزركشي: 6/225.

(4) المحلي: 11/337.

(5) ويقصد بالجريح: المقدور عليه , أما إذا لم يقدر عليه وكان ممتنعًا فهو باغٍ كسائر أصحابه.

(6) تبيين الحقائق:: 3/295, العناية علي الهداية: 6/103.

(7) مجمع الأنهر: 1/700.

(8) البيان: 12/23.

(9) المحلي: 11/337.

(10) المرجع السابق: 11/338.

(11) الحجرات آية 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت