بأنه لا يصح فالأسير ما حل قتله قط قبل الإسار مطلقا , لكن حل قتله ما دام باغيًا مدافعًا , فإذا لم يكن باغيًا مدافعا، حرم قتله - وهو إذا أسر فليس حينئذ باغيًا , ولا مدافعًا، فدمه حرام. (1)
ـ ونوقش قياسهم على المحارب في أنه إذا قدر عليه وهو على حرابته، يقام عليه الحد فكذلك الباغي حين يؤسر فقد قدر عليه وهو على بغيه، بأنه قياس مع الفارق؛ إذ الحكم يختلف فالمحارب المقدور عليه يقتل إن رأى الإمام ذلك قبل تمام الحرب وبعدها بلا خلاف في أن حكمه في كلا الأمرين سواء، وليس يختلف أحد في أن حكم الباغي غير حكم المحارب. (2)
وقد نوقشت أدلة الرأي الثاني:بأنها محمولة على إذا لم يكن لهم فئة.
وما جاء عن الإمام علي - رضي الله عنه - في أنه ودي من قتل مدبرا، فهو محمول على الهارب في القتال الذي ليست له فئة يرجع إليها ويتقوى بها، والاتفاق قائم على أنه لا يجوز قتله. (3)
الرأي الراجح
بعد عرض أراء الفقهاء وأدلتهم ومناقشة ما أمكن مناقشته منها فالرأي الذي تطمئن النفس إلى الأخذ به في المدبر والجريح أنه إذا كانت له فئة يتحصن بها،فإنه يتبع المدبر ويجهز على الجريح ، وذلك للأسباب الآتية:
ـ أن حديث ابن أم عبد ضعيف، ففيه كوثر بن حكيم، قال فيه ابن حزم (: ساقط البتة، متروك الحديث.(4) ،وقال الزيلعي (: حديث كوثر سكت عنه الحاكم (، وأعله البزار ( بكوثر بن حكيم وقال أنه متروك، وكذا قال الذهبي ( في مختصره متعقبا على الحاكم.(5)
ـ أن الغرض من قتال البغاة دفع شرهم وردعهم فإذا تركوا وكانت لهم فئة فلا يتحقق المقصود من قمعهم وأمن غائلتهم؛ لهذا كان إتباع مدبرهم إذا كانت له فئة محققا ً لحكمة مشروعية قتال البغاة. (6)
(1) المرجع السابق .
(2) المحلى:11/338.
(3) البغي وأحكامه في الشريعة الإسلامية:ص 1059
(4) المحلى: 11/340.
(5) نصب الراية:4/ 361 ، 362، سبل السلام:2/376.
(6) البغي وأحكامه في الشريعة الإسلامية:ص 1059