الصفحة 529 من 607

ـ أنه مسلم قتله مسلم , فلم يمنع قتله من الصلاة عليه كالمقتول في غير المعركة. (1)

المناقشة

نوقش ما قال به الحنفية بما يلي:

ـ ليس كل شهيد يدفن بلا غسل ولا صلاة، فالمبطون والمطعون والغريق شهداء، وهم مع هذا يغسلون ويكفنون ويصلى عليهم. (2)

ـ ونوقش ما قالوه في من قتل من أهل البغي بأنه يغسل ويصلى عليه؛ لأنه بغيه لا يخرجه عن أحكام الملة كالعدل. (3)

ـ أما استدلالهم بفعل الإمام علي - رضي الله عنه - فيحمل علي صلاة الإمام فقط دون غيره.

ـ وأما ما قالوه:من الاستهانة بهم فهذا لا يصح؛ لأنه لا يجوز أن يستهان بمخلوقٍ في إضاعة حقوق الخالق , ثم إن هذا الأمر عقوبة , والعقوبة تسقط بالموت كالحدود. (4)

الرأي الراجح

بعد عرض أقوال الفقهاء وأدلتهم فما تميل النفس إلي ترجيحه هو ما قال به أصحاب الرأي الثالث من أن قتيل أهل البغي شهيد إلا أنه يغسل ويكفن ويصلى عليه وذلك للأسباب الآتية:

ـ قوة أدلتهم باستدلالهم من السنة.

ـ أن الخلفاء الراشدين الثلاثة (عمر وعثمان وعليًا - رضي الله عنهم -) كلهم ماتوا شهداء , ومع هذا غسلوا وكفنوا وصلى عليهم.

ـ أن قتيل المعركة في الحرب مع الكفار اختص بكونه لا يغسل ولا يكفن , أما ما عداه فيبقى علي العموم.

المسألة الثالثة

حكم استعانة أهل العدل بأهل الذمة على أهل البغي.

اختلف الفقهاء في حكم هذه المسألة على ثلاثة آراء:

الرأي الأول:وهو للحنفية. (5)

ويرون أنه لا بأس بأن يستعين الإمام على أهل البغي بأهل الحرب، و بأهل الذمة ،وأمثالهم من أهل البغي، إذا كان حكم أهل العدل هو الظاهر، أما إذا كان حكم أهل الشرك هو الظاهر فلا.

(1) الحاوي الكبير: 13/138.

(2) المحلى:11/348.

(3) المعونة: 2/298.

(4) الحاوي الكبير: 13/137.

(5) المبسوط:10/134.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت