الصفحة 531 من 607

وجه الدلالة: أن في الاستعانة بأهل الذمة وغيرهم من المشركين علوًا للمشركين على المسلمي،ن وهذا لا يجوز؛ لأن البغاة لا يخرجهم بغيهم عن ملة الإسلام.

أما المعقول:

ـ أنهم غير مؤمنين على أنفسهم وحريمهم لما يعتقدونه دينا من إباحة دمائهم وأموالهم التي أوجب الله حظرها وأمر بالمنع منها. (1)

ـ أن وجه عدم الاستعانة بمن يرى قتالهم من المسلمين مدبرين ومقبلين، لما يلزم من الكف عنهم إذا انهزموا؛ لأن القصد كفهم وردهم إلى الطاعة دون قتلهم. (2)

استدل أصحاب الرأي الثالث بما يلي:

قوله تعالى: { وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ } (3)

وجه الدلالة:أن هذا عموم لكل من اضطر إلى شيء إلا ما منع منه نص أو إجماع. (4)

ـ أما اشتراطهم عدم إيذاء المسلم أو الذمي فيما لا يحل؛ فلأنه لا يحل لأحد أن يدفع ظلما ً عن نفسه بظلم يوصله إلى غيره، هذا مما لا خلاف فيه.

ورد في المحلى: فإن علم المسلم - واحدا كان أو جماعة - أن من استنصر به من أهل الحرب , أو الذمة يؤذون مسلما , أو ذميا فيما لا يحل , فحرام عليه أن يستعين بهما , وإن هلك , لكن يصبر لأمر الله تعالى - وإن تلفت نفسه وأهله وماله - أو يقاتل حتى يموت شهيدا كريما , فالموت لا بد منه , ولا يتعدى أحدا أجله. (5)

المناقشة

(1) الحاوي الكبير: 13/129.

(2) المغني والشرح الكبير: 10/11/، المبدع:7/471.

(3) الأنعام من الآية 119]

(4) المحلى:11/355.

(5) المحلى:11/355.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت