نوقش قول الحنفية بأنه إذا كان في أهل العدل قوة ومنعة فلا يستعان بمشرك، لقوله - صلى الله عليه وسلم -" (( إني لا أستعين بمشرك. ) ) (1) فقوله - صلى الله عليه وسلم - عموم مانع من الاستعانة بهم في ولاية أو قتال أو شيء من هذه الأشياء، إلا أشياء صح الإجماع على جواز الاستعانة بهم كخدمة الدابة أو الاستئجار أو قضاء الحاجة وغيرها من الأشياء التي لا يخرجون فيها عن الصغار. (2) "
الرأي الراجح
بعد عرض أقوال الفقهاء وأدلتهم ومناقشة ما أمكن مناقشته يظهر ما يلي:
ـ أن الفقهاء متفقون على أنه في حالة الضرورة يجوز الاستعانة بالمشركين ،وأهل الذمة إذا استطاع الإمام التغلب عليهم.
ـ أن الخلاف بين الظاهرية وغيرهم من المالكية والشافعية والحنابلة لا أجد له أثرًا، إذ كل منهم يقول: بعدم جواز استعانة أهل العدل في حال قوتهم بأهل الحرب، وأهل الذمة في حربهم على أهل البغي.
ـ أن الظاهرية أجازوا الاستعانة علي أهل البغي بأهل بغي مثلهم؛ وذلك لأن أهل البغي مسلمون، فيجوز استنصار أهل العدل بهم، لذا فالرأي الراجح هو ما ذهب إليه المالكية والشافعية والحنابلة.
المسألة الرابعة: حكم الخروج على الإمام الجائر.
لا خلاف بين الفقهاء في عدم جواز الخروج علي الإمام العادل , واختلفوا في الخروج على الإمام إذا كان جائرا على آراء:
الرأي الأول: وهو للمالكية (3) والشافعية (4) والحنابلة (5)
(1) صحيح: مسلم: كتاب الجهاد ، باب كراهة الإستعانة في الغزو بكافر 3/1449 رقم 1817.
(2) المحلى:11/355.
(3) حاشية الدسوقي: 6/277, التاج والإكليل: 6/277, التشريع الجنائي: 2/678.
(4) البيان: 12/18, مغني المحتاج: 2/425, حاشيتا قليوبي وعميرة: 4/260.
(5) المغني والشرح الكبير: 10/4 , الكافي: 4/100, الإنصاف: 10/311, شرح الزركشي: 6/216.