ويرون أنه لا يجوز الخروج علي الإمام وإن كان جائرًا , وفرق قوم (1) بين كونه إمامًا منتخبًا من فبل المسلمين فلا يجوز الخروج عليه , وبين كونه تغلب علي الإمامة فيجوز الخروج عليه إن جار وبغى.
استدلوا بما يلي:
قوله تعالى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ } (2)
ـ أن المقصود من نصبه اتحاد الكلمة ،ولا يحصل ذلك إلا بوجوب الطاعة. (3)
ـ قوله - صلى الله عليه وسلم -" (( .. اتقوا الله واسمعوا وأطيعوا وإن أمر عليكم عبد حبشي مجدع الأطراف.") ) (4)
الرأي الثاني: وهو للحنفية (5) والظاهرية (6) .
ويرون حرمة الخروج علي الإمام إلا أن يكون جائرًا.
ورد في مجمع الأنهر"إذا خرج قوم مسلمون عن طاعة الإمام ـ أي الخليفة العدل ـ لاعن أمير ظلم بهم , فلو خرجوا عليه لظلم ظلمهم فليسوا ببغاة. (7) "
واستدلوا بما يلي: قوله تعالى { وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا } (8)
وجه الدلالة:في هذه الآية لم يفرق الله تعالى في قتال الفئة الباغية الأخرى بين سلطان وغيره , بل أمر بقتال من بغى علي أخيه المسلم عمومًا حتى يفيء إلي أمر الله تعالى. (9)
ـ قوله - صلى الله عليه وسلم -" (( من قتل دون دمه فهو شهيد") ) (10)
(1) مغني المحتاج: 5/399
(2) النساء من الآية 59.
(3) مغني المحتاج: 5/425.
(4) ابن ماجه: كتاب الجهاد ، باب لا طاعة في معصية الله 2/955 رقم2861 ،الترمذي:كتاب الجهاد ، باب ما جاء في طاعة الإمام ،4/209 رقم1706 .
(5) مجمع الأنهر: 1/699.
(6) المحلي: 11/336.
(7) مجمع الأنهر: 1/699.
(8) الحجرات من الآية 9.
(9) المحلي: 11/336.
(10) صحيح:سبق تخريجه ص 408 .