أما السنة:فما جاء عن ابن عباس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم -"رأى امرأة مقتولة، فقال:من قتل هذه؟ قال رجل: أنا يا رسول الله ،أردفتها خلفي فأهوت إلى سيفي لتقتلني، فقتلتها، فقال: ما شأن قتل النساء وارها ولا تعد" (1)
وجه الدلالة: في الحديث دلالة على أن المرأة لا تقتل في الكفر الأصلي،فلا تقتل في الطارىء ولا في المنتقل لأن الكفر ملة واحدة. (2)
أما المعقول:
أ - أن الكافرة الأصلية لا تقتل، فكذا المرتدة. (3)
ب - أن الأصل في الأجزية أن تتأخر إلى دار الجزاء وهي الدار الآخرة، فإنها الموضوعة للأجزية على الأعمال الموضوعة هذه الدار لها، فهذه دار أعمال وتلك دار جزاء، وكل جزاء شرع في هذه الدار ما هو إلا لمصالح تعود إلينا في هذه الدار كالقصاص، وحد الشرب والقذف والزنا، فشرعت لحفظ النفوس والأعراض والعقول والأنساب والأموال، فكذا يجب في القتل بالردة أن يكون لدفع شر حرابة، لا جزاء على فعل كفر؛ لأن جزاءه أعظم من ذلك عند الله، فيختص بمن يتأتي منه الحراب وهو الرجل. (4)
أدلة الرأي الثاني:
-ما جاء أن أبا بكر - رضي الله عنه - استرق نساء بني حنيفة لما ارتدوا ، وأصاب علي - رضي الله عنه - جارية من ذلك السبي، فولدت له محمد بن الحنفية، وكان ذلك بمحضر من الصحابة فلم ينكر أحد فكان إجماعا. (5)
-أنها كالحربية والاسترقاق مشروع في الحربيات .
ولأبي حنيفة (في النوادر: أنه لما جعل المرتد بمنزلة حربي مقهور لا أمان له، كذلك المرتدة بمنزلة حربية مقهورة لا أمان لها فتسترق وإن كانت في دارنا.(6)
(1) مصنف ابن أبي شيبة: 6/483، رقم 33125.
(2) فيض القدير شرح الجامع الصغير:عبد الرؤوف المناوي ج 5/95،المكتبة التجارية الكبرى - الطبعة الأولى، 1356 هـ .
(3) المبسوط: 10/110، شرح فتح القدير: 6/72.
(4) شرح فتح القدير: 6/72، العناية على الهداية: 6/72.
(5) المبسوط:10/111.
(6) المبسوط: 10/111.