فهرس الكتاب
الثانية:أن حدهما إنما نقص للرق , والرق منقص للنعمة فيكون منقصا ًً للعقوبة؛ لأن الجناية عند توافر النعم أفحش, فيكون أدعي للتغليظ , والرجل والمرأة في ذلك سواء؛ لأن النصوص تشملهما. (1)
استدل أصحاب الرأي الثاني القائل:بأن حد العبد كحد الحر بالكتاب والمعقول:
من الكتاب:فقوله تعالي { ٍَ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ } (2)
وقوله تعالي { الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مائة جلدة } (3)
وجه الدلالة: أن حد الزاني مائة جلدة حرًا كان أو عبدًا , وخرجت الأمة المحصنة بقوله تعالي"فإذا أحصن"فيبقي العبد والأمة ـ التي لم تحصن ـ علي مقتضى العموم , ومن الباطل أن يريد الله تعالي أن يخص العبيد مع الإماء فيقتصر علي ذكر الإماء ويمسك عن ذكر العبيد. (4)
وفي الرجم وجدنا أن سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - جاءت به علي من أحصن , وكذلك جاء عن سيدنا عمر - رضي الله عنه - وغيره من الصحابة الرجم علي من أحصن جملة حرًا كان أو عبدًا, واستثنيت الأمة بأن جلدها نصف جلد الحرة ونفيها نصف الحرة. (5)
أما المعقول:
ـ أن الذكر أجرأ علي الزنا من الأمة لزيادة ما عندها من الحياء عادة علي ما عند الذكر. (6)
المناقشة
مناقشة أدلة الرأي الأول:
(1) الهداية: 2/385, بدائع الصنائع: 7/57, جواهر الإكليل: 2/425.
(2) سورة النساء: من الآية 25
(3) النور من الآية 2.
(4) مفاتيح الغيب: 23/121 ،المحلى: 12/71, 181.
(5) المرجع السابق: 12/182.
(6) الميزان الكبرى الشعرانية:لأبي المواهب عبد الوهاب بن أحمد بن علي بن احمد الشافعي المصري المعروف بالشعراني ، ت 973 هـ، ج 2 ص 216،طبعة دار الكتب العلمية،الطبعة الأولى1998 م