فهرس الكتاب
ـ إنكم قد قررتم وأجمعتم علي أن حد العبد كحد الحر في الردة وفي المحاربة وفي قطع السرقة , فيلزمكم علي أصولكم أن تردوا ما اختلف فيه من حكمه في الزنا إلي ما اتفقتم فيه من حكمه في الردة والمحاربة والسرقة. (1)
مناقشة أدلة الرأي الثاني
وقد نوقش دليلهم من الكتاب:
ـ بأن الإماء هم المستثنون فقط من الحكم العام للحد دون العبيد قول غير مسلم , فالعبيد أيضًا مستثنون من الحكم العام بقوله - صلى الله عليه وسلم - (("إذا أصاب المكاتب حدًا أو ميراثا ورث بحساب ما عتق منه , وأقيم عليه الحد بحساب ما عتق منه") ) (2) فاقتضى لفظ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -وحكمه في هذا الخبر حكم المماليك في الحد بخلاف حكم الأحرار جملة , إذ لو كان ذلك سواء لما كان لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -معني أصلًًا ولكان المكاتب الذي عتق بعضه كأنه حر كله، ثم إن هذا خلاف ما شرع الله تعالى , فإن الله ضاعف عقوبة المحصنة على غيرها , فجعل الرجم على المحصنة , والجلد على البكر، وداود ( ضاعف عقوبة البكر على المحصنة , واتباع شرع الله أولى.(3)
و نوقش دليلهم من المعقول:
بأنه لو كان كذلك لاختلف الحكم في الذكور الأحرار عن النساء , وهذا باطل إذ حكمهما واحد.
الرأي الراجح
بعد عرض آراء الفقهاء وأدلتهم، يتضح أن الرأي الراجح هو ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من أن حد العبد خمسون جلدة ولا يرجم، للأسباب الآتية:
(1) المحلى: 12/182.
(2) صحيح الإسناد:سنن الترمذي: كتاب البيوع ، باب المكاتب إذا كان عنده ما يؤدى ، 3/561رقم 1259 وقال الترمذي حديث حسن ,سنن البيهقي:: كتاب المكاتب ، باب ما جاء في المكاتب يصيب حدا، 10/325 رقم 21441 ، الدارقطني:كتاب المكاتب ، 4/121 رقم 2 ، سنن النسائي الكبرى: كتاب الفرائض ، باب توريث المكاتب بقدر ما أدى ، 4/84 رقم 6390 ، إرواء الغليل:6/162 .
(3) المغني والشرح الكبير:والشرح الكبير: 10/74.