فهرس الكتاب
أن العذاب المذكور في القرآن مائة جلدة لا غير فينصرف التنصيف إليه دون غيره، بدليل أنه لم ينصرف إلي تنصيف الرجم. (1)
وأجيب عن هذا:
1 ـ أنكم قلتم أن العذاب المذكور في القرآن مائة جلدة لا غير، ومع ذلك جعلتم الحد في الحر مائة جلدة مع التغريب؛ وزدتم التغريب بالسنة , وحد المملوك علي النصف من العبد , فلما أخذتم بالغريب هناك ولم تأخذوا به ههنا.
2 ـ أن هذا تفريق لا دليل علي صحته ؛لأن قضاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأمره قد ورد عاما ًبالنفي على كل من زنى ولم يحصن , ولم يخص الله تعالى ولا رسوله - صلى الله عليه وسلم -امرأة من رجل , ولا عبدا من حر. (2)
أن ما فعل ابن عمر- رضي الله عنه - ففي حق نفسه وإسقاط حقه؛ وله فعل ذلك من غير زنا ولا جناية , فلا يكون حجة في حق غيره. (3)
الرأي الراجح
بعد عرض أراء الفقهاء وأدلتهم ومناقشة ما أمكن مناقشته منها يتبين أن أدلة كلا الفريقين لا تخلو من المناقشة , لذا فلعل ما ترتاح النفس إلي ترجيحه والقول به , هو أن العبد لا يغرب ولا تغريب علي الأمة كذلك , ومما دعى إلي ترجيحه الأسباب الآتية:
ـ أن العبد لا ضرر عليه في تغريبه , بل الذي يتضرر هو السيد بتفويت خدمته ،والخطر بخروجه من تحت يده , والكلفة في حفظه والإنفاق عليه من بُعْدِِه عنه، فيصير الحد مشروعًا في حق غير الزاني , والضرر في غير الجاني. (4)
ـ أن في القول به مراعاة لحق السيد, وحق العبد مقدم علي حق الرب ،وحق السيد في الأمة الاستمتاع , ولم يسقط الحد؛ لأنه الأصل والنفي الفرع. (5)
ـ أن النص وارد بعدم التغريب في الأمة ـ وهذا استثناء لها ،وفيه إعمال للنص في مجاله.
(1) المغني والشرح الكبير:10/75.
(2) المحلى: 12/173.
(3) المغني والشرح الكبير:10/75.
(4) المغني والشرح الكبير:10/75.
(5) المرجع السابق 10/75.