الصفحة 87 من 607

ويرون عدم جلد المريض حتى يشفى من مرضه. أما إن كان لا يرجى شفاؤه فيقام عليه الحد في الحال ولا يؤخر ,مع اشتراط أن يقام عليه الحد بسوط يؤمن معه التلف ,كالقضيب الصغير، و شمراخ النخل. فإن خيف عليه من ذلك؛ فإنه يعدل عن جلده إلي أشكال النخل فيجمع منها مائة شمراخ يضرب بها ضربة واحدة , ولا يعتبر في جلده السوط ولا العدد. قال بن حزم: الواجب أن يجلد كل واحد على حسب وسعه الذي كلفه الله تعالى أن يصبر له , فمن ضعف جدا جلد بشمراخ فيه مائة عثكول (1) جلدة واحدة. (2)

*الرأي الثاني:وهو للظاهرية (3) و بعض الحنابلة. (4)

ويرون أنه يقام علي المريض الحد ولا يؤخر رُجي برؤه أم لا , ويضرب كل على قدر تحمله .

استدل أصحاب الرأي الأول بالسنة والمعقول:

أما السنة: فما رواه الإمام مسلم ( عن سعد بن عبيد الله عن أبي عبد الرحمن قال:(("خطب الإمام علي - رضي الله عنه -فقال:يا أيها الناس أقيموا علي أرقاء كم الحد، من أحصن منهم ومن لم يحصن , فإن أمة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -زنت , فأمرني أن أجلدها , فإذا هي حديث عهد بنفاسِ فخشيت إن أنا جلدتها أن أقتلها , فذكرت ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم -فقال: أحسنت.") ) (5)

(1) العِثْكالُ والعُثْكول والعُثْكُولة العِذْق وعِذْقٌ مُعَثْكَلٌ ومُتَعَثْكِلٌ ذو عَثاكِيل ، والعُثْكُولُ والعُثْكُولة ما عُلِّق من عِهْنٍ ،أَو صُوف ، أَو زِينة فَتَذَبْذَب في الهواء ، 00والعَثْكَلة الثَّقِيل من العَدْو، والعُثْكُول والعِثْكال الشِّمْراخ وهو ما عليه البُسْرُ من عِيدانِ الكِباسة ، وهو في النخل بمنزلة العُنْقود من الكَرْم. لسان العرب:11/425

(2) المحلي: 12/91.

(3) المحلي: 12/91.

(4) المغني والشرح الكبير:10/73, المبدع: 7/371.

(5) صحيح: أخرجه مسلم: كتاب الحدود ، باب تأخير الحد عن النفساء ، ج 3/1330 رقم 1705 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت