فهرس الكتاب
الأولى:أن المقصود من الحد الردع والزجر دون الإتلاف , يبين ذلك أن الله فرق بين الحدود , فجعل في بعضها الرجم , وفي بعضها الجلد ؛ ولأن الإمام يقيم الحد بسوط بين السوطين خيفة القتل , فان ثبت ذلك ثم خيف علي المريض القتل وجب تأخيره. (1)
الثانية:أنه لا يجتمع عليه وجع المرض وألم الضرب فيخاف الهلاك , وجلده في هذه الحالة قد يؤدي إلي هلاكه , وهو غير مستحق عليه. (2)
الثالثة: أن المريض الذي لا يرجى شفاؤه لا يمكن ضربه بالسوط؛لأنه يؤدي إلي تلفه , ولا يمكن تركه لأنه يؤدي إلي تعطيل الحد. (3)
الرابعة: أنه لا يخلو أن يقام عليه الحد علي ما ذكرنا ,أولا يقام أصلا ً, أو يضرب ضربًا كاملًا ، ولا يجوز تركه بالكلية؛ لأنه يخالف الكتاب والسنة , ولا يجوز جلده جلدًا تامًا؛لأنه يفضي إلي إتلافه مستعين ما ذكرناه, والضربة الواحدة تقام في حال العذر مقام مائة, كما قال تعالى:في حق أيوب - عليه السلام - { وخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِب بِّهِ وَلا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ } (4) وهذا أولى من ترك حده بالكلية أو قتله بما لا يوجب القتل. (5)
الخامسة: أن المريض الميئوس من شفائه إما أن يترك لمرضه فلا ينفذ عليه الحد , أو ينفذ كاملًا , فيفضي ذلك إلي موته , فتعين التوسط في الأمر، وجلده جلدة واحدة بمائة شمراخٍ, وليس ثمة ما يمنع من أن تقام الضربة الواحدة بمائة شمراخ مقابل المائة ضربة. (6)
استدل أصحاب الرأي الثاني بالكتاب والسنة .
أما الكتاب: فقوله تعالي" { لا يكلف الله نفسا إلا وسعها } (7) "
وجه الدلالة:
(1) المعونة: 12/321.
(2) بدائع الصنائع: 7/95, شرح فتح القدير: 5/245, البيان: 12/385.
(3) البيان: 12/386.
(4) سورة ص آية 44.
(5) المغني والشرح الكبير:10/73.
(6) التشريع الجنائي الإسلامي: 2/453.
(7) البقرة من الآية 286.