الصفحة 90 من 607

نص الله تعالى على أنه لا يكلف العباد من وقت نزول الآية شيئًا من أعمال القلب أو الجوارح حتى تكون في وسع المكلف وفي مقتضى إدراكه وبنيته (1) وفي هذا دليل علي أنه لا يجلد أحد إلا علي حسب طاقته من الألم.

ـ و بقوله تعالي { الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ } (2)

وجه الدلالة:

أن من زنى من الرجال أو زنت من النساء وهو حر بكر غير محصن بزوج فاجلدوه ضربا مائة جلدة عقوبة لما صنع. (3)

أما السنة: فما جاء عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف - رضي الله عنه - أنه أخبره بعض أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -من الأنصار:"أنه اشتكى رجل منهم حتى أضني (4) فعاد جلدة على عظم فدخلت عليه جارية لبعضهم فهش لها، فوقع عليها، فلما دخل عليه رجال قومه يعودونه أخبرهم بذلك، وقال: استفتوا لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإني قد وقعت على جارية دخلت علي، فذكروا ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -وقالوا:ما رأينا بأحد من الناس من الضر مثل الذي هو به، لو حملناه إليك لتفسخت عظامه، ما هو إلا جلد على عظم،فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -أن يأخذوا له مائة شمراخ فيضربوه بها ضربة واحدة")) (5)

وجه الدلالة:

(1) تفسير القرطبي:3/429.

(2) النور من الآية 2.

(3) تفسير الطبري:9/256.

(4) يقال تضنى الرجل إذا تمارض و أضنى إذا لزم الفراش من الضنى وفي الحديث في الحدود إن مريضا اشتكى حتى أضنى أي أصابه الضنى وهو شدة المرض حتى نحل جسمه.لسان العرب:14/486.

(5) صحيح: سنن أبي داود كتاب الحدود باب في إقامة الحد على المريض:4/161 رقم 4472 ،السنن الكبرى للنسائي: كتاب الرجم ،ا لضرير في الخلقة يصيب الحدود 4/313 رقم 7301،سنن البيهقي: كتاب الأيمان ، باب من حلف ليضربن عبدة مائة سوط10/64 رقم19815 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت