فهرس الكتاب
في الحديث دلالة علي إقامة الحد علي المريض دون تأخير فإذا لم يحتمل الجلد ضرب بعثكال فيه مائة شمراخ أو ما يشابهه. (1)
المناقشة
مناقشة أدلة الرأي الأول:
وقد نوقش دليلهم الأول من السنة:
بأنه لا حجة فيه؛ لأن الدم كان أثر الولادة , وفي حالة سيلانه شغل شاغل لها ومثلها أن لا تجلد في تلك الحالة،كَمَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ , أَوْ هُوَ فِي حَالِ الْغَائِطِ , أَوْ الْبَوْلِ , وَلَا فَرْقَ , وَانْقِطَاعُ ذَلِكَ الدَّمِ قَرِيبٌ , إنَّمَا هِيَ سَاعَةٌ أَوْ سَاعَتَانِ - وَلَمْ يَقُلْ فِي الْحَدِيثِ إذَا طَهُرَتْ , إنَّمَا قَالَ: إذَا جَفَّتْ مِنْ دَمِهَا. (2)
وقد أجيب عن هذا:
بأن الأمر مطلق ولا دليل على هذا التخصيص.
وقد نوقش دليلهم الثاني من السنة بما يلي:
أنه قال: فيه ابن المنذر (في إسناده مقال.(3)
وقد أجيب عن هذا:
بأنه ورد من عدة طرق كلها محفوظة , قال ابن حجر: رواه الشافعي عن سفيان عن يحيي بن سعيد وأبي الزناد وكلاهما عن أبي أمامة ,ورواه البيهقي وقال: هذا هو المحفوظ عن أبي أمامة مرسلا ً, وراه أحمد وابن ماجة. (4)
مناقشة أدلة الرأي الثاني:
وقد نوقش دليلهم من الكتاب:
بأن هذا ليس فيه تعطيل للحد , وإنما فيه تأخير لحين البرء المرجو لئلا يؤدي الحد إلي التلف , ودرء المفسدة في هذا ـ وهي التلف ـ مقدم علي جلب المصلحة وهو التطهير من الحد.
ونوقش دليلهم من السنة:
بأن هذا المريض لا يرجى برؤه فأقيم عليه الحد مع التخفيف؛ لئلا يتعطل الحد , فنحن لا نمنع هذا ـ ويدل علي كونه لا يرجى برؤه قوله - صلى الله عليه وسلم: ما يبقي الضرب من هذا شيئا فدل هذا علي أنه مريض مرضًا مزمنًا.
الرأي الراجح
(1) عون المعبود:12/111.
(2) المحلى:12/89 ،90 .
(3) المغني والشرح الكبير:10/73.
(4) تلخيص الحبير: 4/58 , 59.