الصفحة 91 من 607

في الحديث دلالة علي إقامة الحد علي المريض دون تأخير فإذا لم يحتمل الجلد ضرب بعثكال فيه مائة شمراخ أو ما يشابهه. (1)

المناقشة

مناقشة أدلة الرأي الأول:

وقد نوقش دليلهم الأول من السنة:

بأنه لا حجة فيه؛ لأن الدم كان أثر الولادة , وفي حالة سيلانه شغل شاغل لها ومثلها أن لا تجلد في تلك الحالة،كَمَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ , أَوْ هُوَ فِي حَالِ الْغَائِطِ , أَوْ الْبَوْلِ , وَلَا فَرْقَ , وَانْقِطَاعُ ذَلِكَ الدَّمِ قَرِيبٌ , إنَّمَا هِيَ سَاعَةٌ أَوْ سَاعَتَانِ - وَلَمْ يَقُلْ فِي الْحَدِيثِ إذَا طَهُرَتْ , إنَّمَا قَالَ: إذَا جَفَّتْ مِنْ دَمِهَا. (2)

وقد أجيب عن هذا:

بأن الأمر مطلق ولا دليل على هذا التخصيص.

وقد نوقش دليلهم الثاني من السنة بما يلي:

أنه قال: فيه ابن المنذر (في إسناده مقال.(3)

وقد أجيب عن هذا:

بأنه ورد من عدة طرق كلها محفوظة , قال ابن حجر: رواه الشافعي عن سفيان عن يحيي بن سعيد وأبي الزناد وكلاهما عن أبي أمامة ,ورواه البيهقي وقال: هذا هو المحفوظ عن أبي أمامة مرسلا ً, وراه أحمد وابن ماجة. (4)

مناقشة أدلة الرأي الثاني:

وقد نوقش دليلهم من الكتاب:

بأن هذا ليس فيه تعطيل للحد , وإنما فيه تأخير لحين البرء المرجو لئلا يؤدي الحد إلي التلف , ودرء المفسدة في هذا ـ وهي التلف ـ مقدم علي جلب المصلحة وهو التطهير من الحد.

ونوقش دليلهم من السنة:

بأن هذا المريض لا يرجى برؤه فأقيم عليه الحد مع التخفيف؛ لئلا يتعطل الحد , فنحن لا نمنع هذا ـ ويدل علي كونه لا يرجى برؤه قوله - صلى الله عليه وسلم: ما يبقي الضرب من هذا شيئا فدل هذا علي أنه مريض مرضًا مزمنًا.

الرأي الراجح

(1) عون المعبود:12/111.

(2) المحلى:12/89 ،90 .

(3) المغني والشرح الكبير:10/73.

(4) تلخيص الحبير: 4/58 , 59.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت