فهرس الكتاب
بعد عرض أراء الفقهاء وأدلتهم في هذه المسألة يبدو لي أن الرأي الراجح هو ما ذهب إليه أصحاب الرأي الأول القائل:بعدم جلد المريض حتى يشفى من مرضه، و بإقامة الحد على المريض الذي لا يرجى شفاؤه بسوط يؤمن معه التلف وذلك للأسباب الآتية:
ـ قوة أدلتهم وموافقتها لمشروعية الحدود في الإسلام.
ـ أن الهدف من إقامة الحد هي الردع والزجر لا الانتقام والإتلاف , وفي الأخذ بهذا إظهار لهذا الهدف.
ـ أن في تأخير الحد ليس تعطيلا له ,بل صونا للنفس عن الإتلاف .
ـ لما في هذا الرأي من الحفاظً علي المريض من الإتلاف , ولفعل النبي - صلى الله عليه وسلم -هذا.
المسألة الثامنة: صفة الضرب في الحدود وبأي شيء يكون.
* صفة الضرب:
اتفق الفقهاء في صفة الضرب بأنه لا يكسر عظمًا, ولا يشق جلدًا,ولا يسيل دمًا , بل يكون ضربًا بين ضربين ليس بالمبرح , لكن لا يفضي إلي الهلاك , ولا غير مؤلم؛ لأنه لا يحدث به الإنزجار. (1)
واتفقوا في أن الضرب بالسوط جائز , واختلفوا فيما عداه إلي ما يلي:
* الرأي الأول: و هو للحنفية (2) و المالكية (3) والشافعية (4) والحنابلة (5)
ويرون أن الضرب يكون بسوط لا ثمرة له، ليس بالجديد ولا بالخلق.
* الرأي الثاني: وهو للظاهرية. (6)
ويرون أن الضرب بالسوط جائز،ولكن لا يشترط أن يكون إقامة الحد بسوط بعينه، بل تجوز بسوط، أو بحبل،أو كتان أو صوف وكذا حد الخمر يجوز أن يكون بسوط لا يكسر ولا يجرح.
الادلة
استدل أصحاب الرأي الأول: بالسنة:
(1) الهداية:2/384 ,المدونة الكبرى: 4/404, , البيان: 12/384, الحاوي:13/214, المبدع:7/399, المحلي:12/83.
(2) الهداية:2/384،شرح فتح القدير:5/230.
(3) المدونة:4/404،الذخيرة:12/ 80،81.فتح المالك:9/52 وما بعدها.
(4) المهذب:2/368،البيان:12/383، الحاوي الكبير 13/203.
(5) المبدع:7/368.
(6) المحلى:12/86،85.