فهرس الكتاب
أما المعقول:فإن الله - سبحانه وتعالى - لو أراد أن يكون الجلد في شئ من الحد بسوط دون سوط لبينه لنا على لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم - في القرآن،وفي وحي منقول إلينا ثابت؛ كما بيَّن صفة الضرب في الزنا، وكما بين حضور طائفة من المؤمنين للعذاب؛ فإذا لم يفعل ذلك فبيقين ندري أن الله لم يرد قط أن يكون الضرب في الحدود بسوط خاص دون سائر ما يضرب به. (1)
المناقشة
مناقشة أدلة الرأي الأول:
وقد نوقش دليلهم الأول من السنة من جهتين:
الأولى: أن هذا الحديث مرسل (2) ولا حجة في مرسل. (3)
وقد أجيب عن هذا:بأن الأحاديث المرسلة يقوي بعضها بعضا، كما قال ابن حجر (( 4) وحديث زيد بن أسلم - رضي الله عنه - وإن كان مرسلًا إلا أن له شاهد عند عبد الرزاق (عن معمر عن يحي بن أبي كثير(نحوه، وآخر عند ابن وهب من طريق كريب مولى ابن عباس - رضي الله عنهم -،فهذه المراسيل الثلاثة يشد بعضها بعضًا.(5)
الثانية: هذه الآثار لو صحت لما كان لهم في شئ منه حجة؛لأنه ليس في شئ منها أن لا تجلد الحدود إلا بسوط هذه صفته، وإنما فيه أن الحد جائز أن يضرب بسوط هذه صفته. (6)
وقد أجيب عن هذا: أن هذا القول غير مسلم؛لأنه لم يرد في الجلد إلا كونه بسوط هذه صفته، ولا دليل على غيره، ولا أدل على هذا من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - وصحابته - رضي الله عنهم -.
مناقشة أدلة الرأي الثاني:
(1) المحلى: 12/ 85.
(2) المرسل: قول التابعي الكبير قال رسول الله (كذا، أو فعل كذا. تدريب الراوي: 1/195.
(3) المحلى: 12/84.
(4) تلخيص الحبير: 4/77،"وقد علق الألباني على قول ابن حجر (فقال: وفيه نظر لاحتمال رجوع هذه المراسيل إلى شيخ تابعي واحد ويكون مجهولًا"إرواء الغليل:7/364.
(5) تلخيص الحبير: 4/77.
(6) المحلى:12/85.