فهرس الكتاب
نوقش دليلهم من المعقول بما يلي: أن هذا الإطلاق في وصف الجلد والسوط خصص بالأحاديث التي تبين صفة هذا السوط، وورود هذا عن الصحابة - رضي الله عنهم -، والأحاديث وإن كانت مرسلة إلا أنها يقوي بعضها بعضا كما قال ابن حجر(.
ثم إنه لم يرد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا عن الصحابة - رضي الله عنهم -أنه جلد في أي من الحدود ـ عدا الخمر ـ بالحبال والصوف بل والوارد عنه بالسوط فيقتصر عليه دون غيره , ولا نص في غير ذلك , والقول بالحبال والكتان وغيرها من قبيل القياس علي السوط , وهم لا يقولون به.
الرأي الراجح
الواقع أن الخلاف يسير بين الظاهرية والجمهور؛ لأن الظاهرية قالوا: بجواز السوط لا بوجوبه، فاتفقوا مع الجمهور في هذا القدر , ومع هذا فالرأي الراجح هو أن الضرب في الحدودـ عدا الخمر ـ لا يكون إلا بالسوط , وصفته بينتها الأحاديث , هذا إذا كان المحدود صحيحًا،أما إذا كان مريضاًَ فيكون بما لا يسبب له التلف؛ كقضيب صغير , أو عثكال نخل.
ـ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يؤثر عنه أنه ضرب في الحدود ـ عدا الخمر ـ بغير سوط ولا جاء هذا عن الصحابة - رضي الله عنهم -.
ـ قوة أدلتهم من المنقول والمعقول , وسلامتها من المناقشة , وضعف دليل المخالفين. قال القرطبي (: أجمع العلماء على أن الجلد بالسوط يجب والسوط الذي يجب أن يجلد به يكون سوطا بين سوطين لا شديدا ولا لينا.(1)
المسألة التاسعة: الرجوع عن الإقرار بما يوجب الحد.
تحرير محل النزاع و سبب الخلاف:
اتفق الظاهرية مع الجمهور، في أن الحر البالغ إذا أقر بحق من حقوق الآدميين أنه يلزمه إقراره،ولم يكن له الرجوع فيه، واختلف الفقهاء فيمن اعترف بالزنا ثم رجع أيقبل منه الرجوع ويسقط عنه الحد،أم أنه يقام عليه الحد ولا يترك؟ خلاف بين الفقهاء. (2)
(1) تفسير القرطبي:12/143.
(2) الإفصاح لابن هبيرة:2/11، مراتب الإجماع:214، المحلى: 7/103.