فهرس الكتاب
أما السنة: فما روي أن ماعزًا - رضي الله عنه - لما أقر بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقنه الرجوع بقوله لعلك قبلتها، لعلك مسستها، ثم إنه لما هرب و تبعه الصحابة - رضي الله عنهم - حتى قتلوه، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: هلا تركتموه لعله يتوب فيتوب الله عليه. (1) فالنبي - صلى الله عليه وسلم - قد جعل هروبه رجوعا وقال فهلا تركتموه. (2) هذا أوضح الدلائل على أن المقر بالحدود يقبل رجوعه إذا رجع؛لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جعل هروبه وقوله ردوني إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجوعا وقال: فهلا تركتموه. (3)
وجه الدلالة:أن قوله - صلى الله عليه وسلم - يعتبر من قبيل التلقين بالرجوع، فلو لم يكن محتملًا للسقوط بالرجوع لما كان للتلقين معنى , وتقيد ذلك أن المقر بالزنا إذا رجع عن إقراره قبل منه، وكان ذلك توبة له , ولا يقام عليه الحد حيث إن الإسلام يحب الستر ويكره إشاعة الفاحشة , قال تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لا تَعْلَمُونَ } (4)
(1) ونص الحديث كما أخرجه البخاري:6/2502 رقم 6438، باب هل يقول الإمام للمقر لعلك لمست أو غمزت،"عن عكرمة عن بن عباس رضي الله عنهما قال لما أتى ماعز بن مالك النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت قال لا يا رسول الله قال أنكتها لا يكني قال فعند ذلك أمر برجمه."
(2) التمهيد:12/113.
(3) الاستذكار:لأبي عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري تحقيق: سالم محمد عطا، علي محمد معوض،ج 7/503،طبعة دار الكتب العلمية - بيروت،الطبعة الأولى، 1421 - 2000،تحفة الأحوذي:4/576.
(4) النور آية 19.