فهرس الكتاب
أما المعقول: فالرجوع خبر يحتمل الصدق , وليس أحد يكذبه فيه فتتحقق به الشبهة في الإقرار السابق عليه فيندرئ بالشبهة ; لأنه أرجح من الإقرار السابق (1) ، والحدود تدرأ بالشبهات.
ـ أنه حد من حدود الله يثبت بقوله فجاز أن يسقط برجوعه، كالردة؛لأن ما ثبت من حدود الله بالقول يجب أن يسقط بالقول، قياسا على رجوع الشهود. (2)
أما القياس: فقياس الرجوع عن الإقرار برجوع الشهود عن شهادتهم قبل إقامة الحد؛ لأنه إذا رجع عن إقراره صار منكرًا له، ومحال أن يقام عليه حد وهو منكر له بغير بينة. (3)
استدل أصحاب الرأي الثاني بالسنة والقياس.
أما السنة: فما جاء عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال:" (( كنت فيمن رجم الرجل إنا لما خرجنا به فرجمناه ،فوجد مس الحجارة صرخ بنا يا قوم ردوني إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإن قومي قتلوني وغروني من نفسي وأخبروني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غير قاتلي، فلم ننزع عنه حتى قتلناه، فلما رجعنا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأخبرناه قال: فهلا تركتموه وجئتموني به ليستثبت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منه فأما لترك حد فلا.") ) (4)
(1) الهداية: 2/382.
(2) الحاوي الكبير: 13/210.
(3) فتح العلي المالك:9/53.
(4) حسن: سنن أبو داود:كتاب الحدود، باب رجم ماعز بن مالك 4/145 رقم 4420، مسند الإمام أحمد:3/381 رقم15130، السنن الكبرى للنسائي:كتاب الرجم، إذا اعترف بالزنا ثم رجع،ج 4/291 رقم 7207، 38781، إرواء الغليل: 7/354.