فهرس الكتاب
وجه الدلالة: أن قول النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما كان لأجل الاستيتاب، أو لأجل الاستثبات ،و الاستفصال، فإن وجد شبهة يُسقط بها الحد أسقطه لأجلها، وإن لم يجد شبهة أقام عليه الحد، وليس المراد أن النبي أمرهم أن يدعوه، وأنَّ هرب المحدود من الحد من جملة المسقطات (1) ؛ إذ لو سقط لصار ماعز- رضي الله عنه - مقتولا قتلًاخطأ فتجب الدية على عواقل القاتلين. (2)
أما المعقول:فإن الحد قد لزمه بإقراره فمن ادعى سقوطه برجوعه فقد ادعى ما لا برهان له به.
المناقشة
ـ نوقشت أدلة الرأي الأول بما يلي:
ـ أن حديث ماعز - رضي الله عنه - لا حجة لهم فيه أصلا , لأنه ليس فيه: أن ماعزا - رضي الله عنه - رجع عن الإقرار البتة , لا بنص , ولا بدليل، ولا فيه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: إن رجع عن إقراره قبل رجوعه أيضا البتة , فكيف يستحل مسلم أن يموه .. بخبر ليس فيه شيء مما يزعم؟ وإنما روي عن بعض الصحابة - رضي الله عنهم - أنه قال: كنا نتحدث أن ماعزا , والغامدية - رضي الله عنهم - لو رجعا بعد اعترافهما , أو لم يرجعا بعد اعترافهما لم يطلبهما، 0000 , وقد قال جابر - رضي الله عنه: أنا أعلم الناس بأمر ماعز - رضي الله عنه - إنما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: هلا تركتموه وجئتموني به"؟ ليستثبت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -منه , فأما لترك حد فلا. (3) "
وقد أجيب عن هذا: بأن مجرد تلقين النبي - صلى الله عليه وسلم - لماعزٍ- رضي الله عنه - هو في ذاته تلقين بالرجوع، و لو لم يكن فيه تصريح، وخبر جابر - رضي الله عنه - لنا لا لكم و إلا ما الفائدة من طلب الني - صلى الله عليه وسلم - له واستثباته منه إلا إسقاط الحد خاصة أنه قد ظن في عقله شئ لما أقر على نفسه، وهذا دليل أكيد على درء الحد بالشبهة، وقد ورد في أخري هلا تركتموه.
(1) عون المعبود:12/68.
(2) تحفة الأحوذي:4/577.
(3) المحلى:7/103 .