إحرامه إما بسوق أو بغيره، وهذا اجتهاد منه رضي الله تعالى عنه، وإلا فإجماع الأمة على جواز الإفراد والقران والتمتع.
وإنما القران الخلاف في أفضليته وحمل حجه عليه الصلاة والسلام على أكملها، ثم كان عثمان تبع عمر رضي الله عنهما، في هذا الحكم وخالفهما علي كرم الله وجهه، فقد روى النسائي عن مروان بن الحكم: كنت جالسًا عند عثمان فسمع عليًا يلبي بهما الحج والعمرة فقال: ألم تكن تنتهي عن هذا، ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبي بهما جميعًا فلم أدع فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم لقولك وهذا صريح أن حج النبي صلى الله عليه وسلم كان قرانًا ويؤيده ما في أبي داود، عن البراء بن عازب قال: كنت مع علي رضي الله عنه حين أمرّ علي اليمين الحديث إلى أن قال فيه: قال: يعني علي فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال لي: كيف صنعت قلت: أهللت بإهلال النبي صلى الله عليه وسلم قال: فإني سقت الهدي وقرنت وذكر الحديث ولا يبعد أن يكون النهي صدر عنه صلى الله عليه وسلم قبل حجه بناء على عرف أهل مكة من أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور، ثم لما حج صلى الله عليه وسلم أجاز التمتع بنوعيه الشرعي والعرفي وأنه يأتي في إدخال العمرة في الحج بأمره للصحابة أن كل من أفرد بالحج وساق الهدي أن يفسخه بالعمرة فصار النهي السابق منسوخًا بالعمل اللاحق.
وقد روى الإمام أحمد من حديث سراقة بإسناد رجاله كلهم ثقات، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة قال: وقرن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، ومما يقويه ما في الصحيحين عن سعيد بن المسيب قال: اجتمع علي وعثمان بعسفان، فكان عثمان ينهى عن المتعة فقال علي: ما تريد إلى أمر فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم تنهى عنه: فقال عثمان دعنا عنك، فقال علي: إني لا أستطيع أن أدعك فلما رأى عليّ ذلك أهل بهما جميعًا فبهذا تبين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مهلًا بهما.