مني) أي أوصلهم من جانبي وأخبرهم على لساني (إني بريء منهم) وفيه دليل على أن قول الصحابي حجة [1] كما أشار إليه قوله صلى الله عليه وسلم:"أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم" (ولو أني وجدت أعوانًا) أي مساعدين (لجاهدتم) لترويج أمر الدين إذا كانوا في بلدة مجتمعين (ثم أنشأ) أي شرع وابتدأ (يحدثنا) أي عن النبي صلى الله عليه وسلم تقوية لما تقدم (قال: بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه رهط) أي جمع (من الصحابة) أي المخصوصين (إذ أقبل شاب) في السن والقوة (جميل) في الهيئة (أبيض) في الصورة (حسن اللمة) بكسر اللام وتشديد الميم، وهي الشعر الذي يلم بالمنكب (طيّب الريح، عليه ثياب بيض) بتنوينها وفي نسخة بإضافتها (فقال: السلام عليك يا رسول الله) أي خصوصًا (السلام عليكم) أي متلفتًا لأصحابه عمومًا.
(قال: فرد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي سلامه بأحسن رد، (ورددنا معه) أي كذلك، (فقال: ادنو) أي أقرب إليك (يا رسول الله قال"أدن") أي أقرب (فدناه دنوة أو دنوتين) أي قرب خطوة أو خطوتين (ثم قال) : أي الرجل (موقرًا) أي معظمًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: (ادنو) يا رسول الله (فقال:"ادنه") بهاء السكت، (فدنا حتى التَصَقَ ركبتيه بركبة رسول الله صلى الله عليه وسلم) ، في بعض الروايات
(1) وفيه دليل على: أن قول الصحابة حجة. عن وهب بن جرير عن أبيه عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: أصحابي كالنجوم من اقتدى بشيء منها اهتدى انتهى. وقال في ترجمة زيد العمي نعيم بن حماد حدثنا عبد الرحيم بن زيد العمي عن أبيه عن سعيد بن المسيب عن عمر مرفوعًا: سألت ربي في ما اختلف فيه أصحابي من بعدي فأوحى الله إلي يا محمد إن أصحابك عندي بمنزلة النجوم بعضهم أضوء من بعض فمن أخذ بشيء مما هو عليه من اختلافهم فهو عندي على هدى هذا باطل.
مفاتيح الأسرار التراويح صفحة 57.