فهرس الكتاب

الصفحة 436 من 602

والسلام عليهما (فسألهما) أي عن وجه امتناع اقتدائهما (فأخبراه الخبر، فقال: إِذَا فَعَلْتُمَا ذَلِكَ فَصَلِّيا مع الناس، واجعلا الأولى هي الفريضة) أي والثانية نافلة.

وفيه إشارة إلى أنه إنما يصلي نافلة، إذا لم يكن الوقت مكروهًا لأدائها، فلا يصلي بعد الصبح، ولا بعد العصر، ولا بعد المغرب، لامتناع ثلاث ركعات نفلًا، ولعدم اقتصاره على ركعتين، وازدياد على ثلاث، للزوم مخالفة الإمام.

وعن ابن عمر قال: إن كنت قد صليت في أهلك، ثم أدركت الصلاة في المسجد مع الإمام، فصل معه غير صلاة الصبح، وصلاة المغرب، فإنهما لا يصليان مرتين، رواه عبد الرزاق، والعصر في حكم الصبح.

وعن علي رضي الله تعالى عنه قال: إذا أعاد المغرب، يشفع بركعة، رواه ابن أبي شيبة، وهو محمول على فرض وقوعه، فإنه أولى من الاقتصار على الثلاثة، والله سبحانه وتعالى أعلم.

وفي الحديث، دليل على أن الجماعة ليست شرطًا لصحة الصلاة، كما قاله أحمد، وإلا كانت الثانية فرضًا.

وفيه تنبيه، على أن الإعادة ممنوعة، وأن القول بأن الثانية هي الفريضة، ضعيف. وكذا القول، بأنه مبهم مفوض إلى الله سبحانه وتعالى، إذ لا بد أن يكون الصلاة متعينة لتكون الأحكام عليها متفرعة.

(قيل: قد روى هذا الحديث جماعة) أي من الرواة (عن أبي حنيفة، عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت