فهرس الكتاب
من الأنصار) في ديارهم، أو في بيتهم بالمدينة، ومحلاتهم، (فذبحوا له شاة) أي لضيافته، (وصنعوا له طعامًا، فأخذ من اللحم، شيئًا، فلاكه) هو المضغ، أو مضغ صعب، على ما في القاموس، والمراد هنا، الأول، فتأمل، (فمضغه) أي فاستمر على مضغه (ساعة) أي زمانًا قليلًا (لا يسيغه) أي لا يقدر على ابتلاعه، وإنزاله في حلقه (فقال: ما شأن اللحم) أي خبره وحاله، (قالوا: شاة لفلان، ذبحناها) أي بغير إذنه وعلمه، (وقصدنا حتى يجيء) أي يحضر (فنرضه من ثمنها، قال) أي الراوي (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم"أطعموها الأسراء") جمع أسير، وهم الفقراء من الكفار، والمحبوسون من المسلمين، وذلك بشبهة في أكله، وإلا فيحتمل أنهم عرفوا إرضاء صاحبهم البتة بهذا مجانًا، أومبادلًا، وفيه دلالة على أن الغاصب إذا ذبح شاة الغير، ضمنها، أو ملكها خبيثًا يجب عليه أن يتصدق بها.
وفي رواية (عن عاصم بن كليب، عن أبيه، أن رجلًا من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم صنع طعامًا، وقمنا معه، فلما وضع الطعام، تناول النبي صلى الله عليه وسلم طعامًا فدعاه) ، أي فطلب النبي صلى الله عليه وسلم لأكله. (فقام إليه النبي صلى الله عليه وسلم، وقمنا معه فلما وضع الطعام، تناول النبي صلى الله عليه وسلم لضغة) بفتح الموحدة، وبكسرها أي قطعة من ذلك اللحم، (فلاكها في فيه) أي فمه (طويلًا) أي مديدًا زيادة على العادة (فجعل لا يستطيع أن