فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 602

بعته) والحال أنه لم يشهده (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أين علمته) أي كيف يظهر بيعه عندك حتى شهدت به عدم حضورك؟ (قال: تجيئنا بالوحي من السماء فنصدقك) والمعنى أنك صادق مصدوق ونصدقك في المغيبات وهذا من جملة تلك الحالات وهو مقتبس من قوله تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الهَوَى إنْ هُوَ إلاّ وَحيٌ يُوحى} [1] فالوحي إما جلي، وإما خفي (قال) أي الراوي أو جرير (فقوله فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم شهادته) بدل شهادتي نقلًا بالمعنى والتفاتًا في المبنى (شهادة رجلين) أي بدلها، وفي حكمها.

(وفي رواية أنه مر بأعرابي) أي وهو ممن قال الله تعالى فيهم: {الأعراب أشَدُ كفرًا ونفاقًا وأَجْدرُ أَلاَّ يَعْلمُوا حُدُودَ ما أنْزَلَ الله على رَسُولِهِ} [2] (وهو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي مقارنًا له (وهو) أي الأعرابي (يجحد متعاقد عقده) أي ذلك البيع (مع رسول الله صلى الله عليه وسلم) .

فقال خزيمة أشهد أنك قد بعته (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أين علمت ذلك) أي مع أنك ما حضرت هنالك (فقال تجيئنا بالوحي من السماء فنصدقك فإذا

(1) النجم 4.

(2) التوبة 97.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت