فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 1556

وقال بعض الحكماء: من أوجرك «1» المرّ لتبرأ، أشفق عليك ممّن أوجرك الحلو لتسقم، وقيل: النصيحة أمن الفضيحة.

من لم يقبل رأي أصحابه، وإن حزنوه عاد ضرره عليه، كالمريض الذي يترك ما يصف له الطبيب، ويعمد لما يشتهيه فيهلك.

قال الله تعالى حكاية عن صالح: لقد أبلغتكم رسالات ربّي ونصحت لكم، ولكن لا تحبّون الناصحين.

وقال أبو ساسان:

أمرتك أمرا جازما فعصيتني ... فأصبحت مسلوب العبارة نادما

وقال آخر:

لو كنت تقبل نصحي غير متّهم ... ملأت سمعك من وعظ وإنذار

وقال العرجي:

عرضت نصيحة منّي ليحيى ... فقال غششتني والنّصح مرّ

ضياع النّصح لمن لا يقبله

قال الشاعر:

وما خير نصح قيل لا يتقبّل

وقال الخبزارزي:

إن كان حمدي ضاع في نصحكم ... فإنّ أجري ليس بالضائع

وقيل: أخذ رجل ذئبا فجعل يعظه، ويقول: إياك وأخذ أغنام الناس فيعاقبك الله، والذئب يقول خفّف، واختصر فقدامي قطيع من الغنم لئلا يفوتني. وقال الشاعر:

لددتهم النصيحة أي لدّ ... فمجّوا النصح ثمّ ثنوا وفاؤا «2»

معاتبة من يستنصح النّاس ويستغشّ الناصح

وقال عبد الله بن همام:

ألا ربّ من تغتشه لك ناصح ... ومؤتمن بالغيب غير أمين

وله:

وقد يستغشّ المرء من لا يغشّه ... ويأمن بالغيب امرأ غير ناصح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت