فهرس الكتاب

الصفحة 767 من 1556

العبد يذنب فيتصور له ذنبه، ويعلم أن الله ربه، وإذا سكر نسي ذنبه ولم يعرف ربه، وشرّ الذنوب ما فرق بين العبد وبين معرفة ربه. وروي أن إبليس قال: مهما أعجزني ابن آدم فلن يعجزني إذا سكر أن آخذ بزمامه فأقوده حيث أشاء، وأحمله على ما أريد.

قال شاعر:

وإن أمرأ يبتاع سكرا بصحّة ... لفي سكرة تغنيه عن ذلك السّكر «1»

حدّ السّكر

قيل لبعضهم: ما حد السكر؟ قال هو أن تعزب عنه الهموم ويظهر سرّه المكتوم.

وقيل: حده أن يحسن عندك ما كان قبيحا، وأخذ ذلك أبو نواس، فقال:

إسقني حتّى تراني ... حسنا عندي القبيح

وله:

لا تلمني على التي فتنتني ... وأرتني القبيح غير القبيح

انتهى المأمون إلى يحيى بن أكثم فرآه ثملا نائما في الرياحين، فقال له: قم، فقال:

رجلي لا تطاوعني، فقال: خذ، فقال: كفيّ لا تواتيني، فقال فيه:

وصاحب ونديم ذي محافظة ... سبط البنان بشرب الرّاح مفتون «2»

ناديته ورواق الليل منسدل ... تحت الظلام دفين في الرّياحين

فقلت: قم قال: رجلي لا تطاوعني ... فقلت: خذ، قال كفّي لا تواتيني

إنّي غفلت عن السّاقي فصيّرني ... كما تراني سليب العقل والدّين

وقال ابن المعتز:

مشوا إلى الرّاح مشي الرخّ وانصرفوا ... والرّاح تمشي بهم مشي الفرازين «3»

وقال أبو الوفاء:

حتى يروح السكر فينا وقد ... قام مقام الشّكل والعقل

وقال آخر:

مزة تترك عقلي ... ذاهبا في التّرّهات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت