فهرس الكتاب

الصفحة 1466 من 2042

وثانيهما: أن يترك شيئًا من التقسيم، كقول جرير:

كَانَتْ حَنِيفَةُ أَثْلَاثًا فثُلْثُهُمُ ... مِنَ العَبِيدِ وَثُلُثٌ مِنْ مَوَالِيهَا (1)

وسكت عن الثلث الثالث.

وأما"فساد التقابل"، فهو فساد التضاد المقصود، كقول أبي عدي:

رُحَمَاءُ لِذِي الصَّلَاحِ وَضرَّابُو ... نَ قِدْمًا لِهَامَةِ الصِّنْدِيدِ (2)

فقابلَ ذا الصلاح بالصنديد، وقد يكون الصنديدُ صالِحًا لهم، أفيضربون هامته؟ وقد يكون غير الصنديد شريرًا، أفلا يضربون هامته.

وأما"فساد التفسير"، فهو فساد البيان بأن لا يلاقي البيانُ مَا أُجمل سابقًا، كقول بعضهم مادحًا:

فَيَا أَيُّهَا الحيْرَانُ فِي ظُلَمِ الدُّجَى ... وَمَنْ خَافَ أَنْ يَلْقَاهُ بَغْيٌ مِنَ العِدَى

تَعَالَ إِلَيْهِ تَلْقَ مِنْ نُورِ وَجْهِهِ ... ضِيَاءً وَمِنْ كَفَّيْهِ بَحْرًا مِنَ النَّدَى (3)

(1) هو البيت قبل الأخير من قصيدة من ثلاثة عشر بيتًا يهجو فيها بني حنيفة. ديوان جرير، ج 2، ص 545. وفيه"صارت"بدل"كانت".

(2) قدامة بن جعفر: نقد الشعر، ص 166؛ ابن منقذ: البديع في نقد الشعر، ص 152. ووجه فساد المقابلة - كما قال ابن منقذ - أن"الصنديد لا يوفق ذوي الصلاح، وإنما الصواب هامة الشرير". والشاعر هو أبو عدي - ويكنى كذلك بأبي علي - عبد الله بن عمر بن عبد الله بن علي بن عدي بن ربيعة بن عبد العُزى بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي، القرشي، العبشمي، المعروف بالعَبْلي. شاعر حجازي، من مخضرمي الدولتين الأموية والعباسية. انظر ترجمته وأخباره في: الأصفهاني: الأغاني، ج 4/ 11، ص 424 - 433 (نشرة الحسين) ؛ ابن عساكر، أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله الشافعي: تاريخ مدينة دمشق وذكر فضلها وتسمية مَنْ حل بها من الأماثل أو اجتاز بنواحيها من وارديها وأهلها، تحقيق جماعة من العلماء (بيروت: دار الفكر، 1416/ 1996) ، ج 31 ص 207 - 216.

(3) قدامة بن جعفر: نقد الشعر، ص 167؛ المرزباني: الموشح، ص 284؛ ابن منقذ: البديع في نقد الشعر، ص 149؛ العلوي: نضرة الإغريض، ص 429؛ ابن معصوم المدني: أنوار، ج 6، =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت