قيل: أراد بقريش العجم أشرافَ الفرس، وقيل: أراد موالي قريش من الفرس، نقله الخفاجي في"شفاء الغليل"عن ابن المعتز في كتاب البديع (1) . وقيل: قريش العجم هم الأكراد (2) ، ولا يصح هذا؛ لأن بشارًا وصم الأكرادَ بقطع الطريق في قصيدته التي طالعها:"بكِّرا صاحبَيَّ قبلَ الهَجير"التي امتدح بها سَلم بن قتيبة (3) . والصوابُ أنه أراد ما قاله عبد الله بن مسلم بن قتيبة في كتاب"الرد على الشعوبية": إن أهل خراسان"لَمْ يزالوا في ملك العجم لقَحًا، لا يؤدون إلى أحد إتاوة ولا خراجا" (4) . وقد كانت قريش تلقب باللقاح؛ لأنهم لم يدينوا لِمَلِكٍ من الملوك.
وأما رفع نسبه إلى إبراهيم الخليل - عليه السلام -، فذلك من أغلاط ثلة من المؤرخين والقصاصين القاصرين الذين توهموا أن الفرس من ذرية إبراهيم، وذلك لم يقله أحدٌ من علماء الأنساب. والمظنون أن ذلك من موضوعات بعض مؤرخي الفرس في الإسلام، إذ يرمون التقرب من العرب.
= الأصفهاني: كتاب الأغاني، ج 3، ص 138 (نشرة القاهرة) ؛ الأغاني، ج 1/ 3، ص 643 (نشرة الحسين) ؛ ديوان بشار بن برد، ج 2/ 4 (الملحقات) ، ص 178 - 179.
(1) الخفاجي، شهاب الدين أحمد بن محمد بن عمر: شفاء الغليل فيما في كلام العرب من الدخيل، تحقيق محمد كشاش (بيروت: دار الكتب العلمية، 1418/ 1998) ، ص 34. هذا ولم يذكر ابن المعتز الذي أورد البيت كونَ المقصود بقريش العجم هم فارس. ابن المعتز، أبو العباس عبد الله: البديع، تحقيق محمد عبد المنعم خفاجي (بيروت: دار الجيل، 1410/ 1990) ، ص 101.
(2) الخفاجي: شفاء الغليل، ص 34.
(3) هو سَلْم بن قتيبة الباهلي، ومن ولد أمير خراسان قتيبة بن مسلم، وقد ولي هو إمرة البصرة سنة 145 في خلافة المنصور. وما ذكره المصنف من هجو بشار للأكراد هو قوله:
وَمَقَامِ الأَكْرَادِ فِي شَفَقِ الصُّبْـ ... ـحِ عَلَى رُكْنِهَا قِيَامَ النُّسُورِ
ديوان بشار بن برد، ج 2/ 3، ص 189.
(4) أورد المصنف كلامَ ابن قتيبة بتصرف يسير، ولفظه:"ثم يتلو في شرف الطرفين أهلُ خراسان، أهلُ الدعوة وأنصارُ الدولة، فإنهم لم يزالوا في أكثر ملك العجم لقاحًا، لا يؤدون إلى أحد إتاوة ولا خراجا". ابن قتيبة، أبو محمد عبد الله:"كتاب العرب أو الرد على الشعوبية"، ضمن كتاب رسائل البلغاء، جمعها محمد كرد علي (مصر: دار الكتب العربية الكبرى، 1331/ 1913) ، ص 293.