لَا تَجْزَعِي إِن مُنْفسًا أَهْلَكْتُهُ ... فَإِذَا هَلَكْتُ فَعِنْدَ ذَلِكَ فَاجْزَعِي (1)
وقول تأبط شرًّا مما أنشده في المفضليات:
بَلْ مَنْ لِعَذَّالَةٍ خَذَّالَةٍ أَشِبٍ ... حَرَّقَ بِاللَّوْمِ جِلْدِي أَيَّ تَحْرَاقِ (2)
يَقُولُ أَهْلَكْتَ مَالًا لَوْ قَنِعْتَ بِهِ ... مِنْ ثَوْبِ صِدْقٍ وَمِشَنِّ بَزٍّ وَإِعْلَاقِ
ثم قال لها:
لَتَقْرَعَنَّ عَلَيَّ السِّنَّ مِنْ نَدَمٍ ... إِذَا تَذَكَّرْتِ يَوْمًا بَعْضَ أَخْلَاقِي (3)
ومنه أن لا يعبأ بمراجعةِ حليلةٍ، أو حبيبةٍ أن تعوقه عن مغامرته، قال كُثَيِّر يَمْدَحُ عبدَ الملك بنَ مروان:
إِذَا مَا أَرَادَ الغَزْوَ لَمْ يَثْنِ هَمَّهُ ... حَصَانٌ عَلَيْهَا نَظْمُ دُرٍّ يَزِينُهَا
نَهَتْهُ فَلَمَّا لَمْ تَرَ النَّهْيَ عَاقَهُ ... بَكَتْ فَبَكَى مِمَّا شَجَاهَا قَطِينُهَا (4)
(1) البيت هو الرابع من قصيدة في خمسة عشر بيتًا (من بحر المتقارب) قالها الشاعر يصف نفسَه بالكرم، ويعاتب زوجَه على لومها فيه. ديوان النمر بن تولب العكلي، تحقيق محمد نبيل طريفي (بيروت: دار صادر، ط 1، 2000) ، ص 84.
(2) اللام في قوله باللوم عوض عن المضاف إليه أي بلومها كقوله تعالى فإن الجنة هي المأوى. - المصنف.
(3) الضبي: المفضليات، ص 18 - 19؛ الدينوري: الشعر والشعراء، ص 179 - 180؛ ديوان تأبط شرًّا وأخباره، جمع وتحقيق علي ذو الفقار شاكر (بيروت: دار الغرب الإسلامي، ط 1، 1404/ 1984) ، ص 125 - 144. والأبيات هي الخامس والسادس بعد العشرين والأخير من قصيدة من واحد وثلاثين بيتًا من البحر البسيط. وهناك اختلاف بين الروايات، فعند ابن قتيبة وفي المثبت في الديوان:"يَا مَنْ"بدل"بَلْ مَنْ"، و"تَقول"بدل"يَقول".
(4) الجمحي: طبقات الشعراء، ص 167؛ ديوان كثير عزة، ص 365 - 366. وجاء في الديوان لفظ"عَزْمَهُ"بدل"هَمَّهُ".