وقد قالَ ذلك من قبل أن يكونَ ما تخيله في شعره واقعًا، كما هو اللائق بحرمة الخليفة. ومنه أيضًا أن يصف ما هو من خواطر النساء ولم تصرح به المرأة، كقول سُلْمَى بن ربيعة:
زَعَمَتْ تُمَاضِرُ أَنَّنِي إِمَّا أَمُتْ ... يَسْدُدْ أُبَيْنُوهَا الأَصَاغِرُ خَلَّتِي
تَرِبَتْ يَدَاكِ وَهَلْ رَأَيْتِ لِقَوْمِهِ ... مِثْلِي عَلَى يُسْرِي وَحِينَ تَعَلَّتِي
قال ذلك وهي بعيدةٌ عنه، لقوله في أول القصيدة:
حَلَّتْ تُمَاضِرُ غَرْبَةً فَاحْتَلَّتِ ... فَلْجَأْ وَأَهْلُكَ بِاللِّوَى فَالحِلَّةِ (1)
وأما ما يرجع إلى الأمر الرابع، فنحوُ قولِ حاتم:
يَا رَبَّةَ البَيْتِ قُومِي غَيْرَ صَاغِرَةٍ ... ضُمِّي إِلَيْكِ رِجَالَ الحَيِّ وَالغُرَبَا (2)
وقولُ الشاعر الذي لم يُعرف، وهو من شواهد كتاب المفتاح:
أَتَتْ تَشْتَكِي مِنِّي مُزَاوَلَةَ القِرَى ... وَقَدْ رَأَتْ الضِّيفَانَ يَنْحُونَ مَنْزِلِي
فَقُلْتُ لَها لمَّا سَمِعْتُ كَلَامَهَا: ... هُمُ الضَّيْفُ جِدِّي فِي قِرَاهُمْ وَعَجِّلِي (3)
(1) المرزوقي: شرح ديوان الحماسة، ج 1، ص 546 - 548 (الحماسية 178) ؛ البغدادي: خزانة الأدب، ج 8، ص 36.
(2) ليس البيت في ديوان حاتم الطائي، وقد نسبه المصنف في تفسيره مرةً إلى محكان التميمي، ومَرةً إلى مُرة بن مَحكان التميمي (تفسير التحرير والتنوير، ج 3/ 3، ص 108 وج 6/ 12، ص 118 - 119) . والصواب هو الأخير، والشاعر من بني سعد بن زيد مناة التميمي، شاعر إسلامي مقل، من شعراء الدولة الأموية، كان معاصرًا لجرير والفرزدق. والبيت هو الأول من مقطوعة من ثلاثة عشر بيتًا أوردها أبو تمام في باب الأضياف. المرزوقي: شرح ديوان الحماسة، ج 4، ص 1562 - 1568 (الحماسية 675) .
(3) البيتان بلا نسبة في: السكاكي: مفتاح العلوم، ص 435 (نشرة هنداوي) ؛ القزويني: الإيضاح في علوم البلاغة، ص 71؛ الجرجاني: الإشارات والتنبيهات، ص 55. وجاء صدر البيت الثاني في هذه المصادر:"فَقُلْتُ كَأَنِّي مَا سَمِعْتُ كَلَامَهَا"، بينما جاء في صدر البيت الأول"عندي"عوض"مني".