الصفحة 176 من 212

إِذَنْ: فكُلُّ مَوْجود له غاية، نَأخُذه بالقِياس على هذا: جَرَيان الشَّمس والقَمَر مع أنهما دائِمًا وأبَدًا كما قال اللَّه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ} [إبراهيم: 33] ؛ فمَعَ كونِهما دائِبَيْن لهما غايةٌ؛ فما سِواهُما مِثْلهما.

الْفَائِدَةُ الثَّامِنَةُ: إثباتُ اسمِ الخَبير من أسماءِ اللَّه تعالى؛ لِقَوْله تعالى: {وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} .

الْفَائِدَةُ التَّاسِعَةُ: تَحذير المَرْء من المُخالَفة؛ لقوله تعالى: {بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} يَعنِي: فاحْذَرْ أن تُخالِف في عمَلِك، فإن اللَّه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَليم به، وقوله تعالى: {بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} لا يُستَفاد منه الحَصْر؛ لأنه قدَّم المَعمول؛ {بِمَا تَعْمَلُونَ} لأن أَصلَه؛ وأن اللَّه خَبير بما تَعمَلون. فنَقول: هذا الحَصْرُ إضافيٌّ والغرَض منه التَّحذير، فكأنه يُقال: لو لم يَكُن خَبيرًا بالشيء لكان خَبيرًا بأعمالكم، فإفادةُ الحَصْر هنا: لتَمام التَّحذير، يَعنِي: كأَنْ يُقال: لو لم يَكُن خَبيرًا بشيء لكان خَبيرًا بأعمالكم فاحْذَرُوا المُخالَفةَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت