كلِمَةُ لَبِيدٍ: أَلا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللَّهَ بَاطِلُ" (1) "بَاطِل"يَعنِي: لا خَيرَ فيه."
وهلِ المُرادُ الباطِل في عِبادتهم إيَّاه، أو الباطِل حتى في نَفْسه؛ فليس مُستَحِقًّا للعِبادة؟
الجَوابُ: كِلَا الأَمْرين؛ فهو باطِل بالنِّسبة لعِبادتهم إيَّاه، وهو باطِل في نَفْسه لا يَستَحِقُ من الأُلوهية شَيْئًا.
قال المُفَسِّر رَحِمَهُ اللَّهُ: [ {وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ} على خَلْقه بالقَهْر {الْكَبِيرُ} العَظيم] ، {وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ} هذه الجُملةُ جُملةٌ خبَرية مُؤكَّدة بضَمير الفَصْل.
وقوله تعالى: {هُوَ الْعَلِيُّ} يَعنِي: لا غيرُه، والعَليُّ صِفة مُشبَّهة؛ لأنها على وَزْن فَعيل، والصِّفة المُشبَّهة يَقول أهلُ العِلْم باللُّغة العرَبية: إنها تُفيد الثُّبوت والاستِمْرار.
ومَعناهُ: العَليُّ بذاته والعَليُّ بصِفاته، فعُلُوُّه ذاتِيٌّ لازِمٌ أبَدًا سواءٌ كان علِيًّا بذاته أو علِيًّا بصِفاته؛ وتَقدَّم لنا من أهل البِدَع مَن يُنكِر العُلوَّ الذاتِيَّ، وأمَّا عُلوُّ المَعنَى فهو مُتَّفَق عليه بين المُسلِمين.
وقوله رَحِمَهُ اللَّهُ: [ {الْعَلِيُّ} على خَلْقه بالقَهْر] هذا فيه قُصور؛ لأن الصواب أنه علِيٌّ بذاته وصِفاته.
وقوله تعالى: {الْكَبِيرُ} قال المُفَسِّر رَحِمَهُ اللَّهُ: [العَظيم] فهو كبير بمَعنَى: عظيم في ذاته وفي صِفاته؛ قال تعالى: {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} [البقرة: 255] ،
(1) أخرجه البخاري: كتاب مناقب الأنصار، باب أيام الجاهلية، رقم (3841) ، ومسلم: كتاب الشعر، رقم (2256) ، من حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-.