الصفحة 157 من 359

قبل المرأة وقبل الرجل في المنصوص المشهور من الوجهين قال أبو بكر لا يحتلف قول أبي عبد الله أن الرجل والمرأة إذا خرجت الريح من قبلهما أنهما يتوضأن وقال القاضي أبو الحسين قياس مذهبنا أن الريح تنقض من قبل المرأة دون الرجل لأن الصائم إذا قطر في إحليله لم يفطر لأنه ليس من الذكر إلى الجوف منفذ بخلاف قبل المرأة وريح الدبر إنما نقضت لأنها تستصحب بخروجها أجزاء لطيفة من النجاسة بدليل نتنها فإن الرائحة صفة لاتقوم إلا بأجزاء من الجسم وكذلك ريح قبل المرأة بدليل نتنها وربما عللوا ذلك بأن هذا لايدرك فتعليق النقض به محال فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الذي يخيل إليه الشيء وهو في الصلاة لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا وهذه الريح لا تسمع ولا تشم وإنما تعلم بأن يحس الإنسان في ذكره بدبيب يعتقد قطرة بول فإذا انتهى إلى طرف الذكر فلم يجد له أثرا علم أنها الريح ويلتزم من قال هذا بنجاسة المني وإن الريح تنجس الماء اليسير حيث لم ينقض الطهارة بشئ طاهر ويعتذر عن المني بأنه يوجب الطهارة الكبرى فلا يدخل في نواقض الوضوء إلا أن هذا لا يصح فإن مني الرجل إذا خرج من فرج المرأة بعد اغتسالها أو خرجت من الرجل بقية المني وجب الوضوء دون الغسل والصحيح الأول لأنه خارج من السبيل فنقض كريح الدبر فإنها طاهرة واكتسابها ريح النجاسة لا يضر فإن الريح قد تكتسب من انفصال أجزاء كالحشا المتغيرة والماء بجيفة على جانبه ولو فرضنا انفصال أجزاء من النجاسة فإنما خالطت أجزاء هوائية وذلك لا يوجب التنجس كنا تقدم وقولهم الريح الخبيثة إنما خرجت مستصحبة لأجزاء من النجاسة قلنا بل نادت الرائحة إلى الهواء الخارج من غير أجزاء كما تنادي الحرارة إلى الماء من غير أجزاء من النار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت