عياش قال حدثني ابن خريج عن أبيه وعبد الله بن أبي مليكة عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا قاء أحدكم في صلاته أو قلس فليتصرف فليتوضأ ثم يبين على مامضى من صلاته ما لم يتكلم رواه الخلال والدارقطني وروى ابن ماجة حديث ابن أبي مليكة ولفظه من أصابه قيء أو رعاف أو قلس أو مذي فلينصرف فليتوضأ ثم يبن على صلاته وهو في ذلك لايتكلم وقد تكلم في أسناد هذا الحديث لأن المشهور عن ابن جريج عن أبيه وعن أبي مليكة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا إلا أنه وإن كان مرسلا فهو مرسل من وجهين وأيده عمل الصحابة وروى مسندا ما يوافقه وهذا يصيره حجه عند من لايقول بالمرسل المجرد لا سيما وقد قال أحمد كان عمر يتوضأ من الرعاف
وقال ابن جريج حدثني ابن أبي مليكة عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك وأيضا فإن ذلك منقول عن جماعة من الصحابة في قضايا متفرقة ولم ينقل عنهم خلافه حكى الإمام أحمد في الوضوء من الرعاف عن على وابن مسعود وابن عمر وحكاه ابن عبد البر عن عمر وابن عمر وروى الشافعي عن ابن عمر أنه كان يقول من وجد رعافا أو مذيا أو قيئا انصرف فتوضأ ثم رجع فبنى ولأنه خارج نجس من البدن فجاز أن ينقض الوضوء كالخارج من السبيل ولا الحجامة سبب يشرع منه الغسل فوجب الوضوء منه كدم الاستحاضة ودليل الوصف في الفرع مذكور في موضعه وأما اليسير من هذه النجاسات فالمشهور في نصه ومذهبه أنه لا ينقض حتى أن من أصحابنا من يجعلها رواية واحدة وحكى ابن أبي موسى وغيره رواية أخرى أن يسيرها ككثيرة وحكاها الخلال في القلس كذلك وحكى أبو بكر الروايتين في القيء والدود بخلاف الدم لأن الدم إنما حرم المسفوح منه بنص القرآن وقد عفي عن اليسير منه وذلك لما ذكر الإمام أحمد عن ابن عمر أنه كان ينصرف من قليل الدم وكثيره