الصفحة 174 من 359

الحكمة إذا كانت ظاهرة منضبطة نيط الحكم بها دون مظنتها وهي هنا كذلك بدليل سائر الأحكام ولأن اللمس مع الشهوة هو المظنة لخروج المذي والمني فيقام مقامه كالنوم مع الريج بخلاف الخالي من الشهوة فإنه كنوم الجالس يسيرا ولو كان المراد به الجماع خاصة لاكتفي بذكره في قوله ^ وإن كنتم جنبا فاطهروا ^ ولو أعيد باسمه الخاص وهو الجنابة ليتميز به عن غيره وليعم الجنابة بالوطء وبالاختلاف وجميع المواضع المذكورة في القرآن فإن المراد بها المس لشهوة مطلقا من الجماع وما دونه كقوله ^ ولا تباشروهن ^ وقوله أحل لكم ليلة الصيام الرفث وقوله فمن فرض فيهن الحج فلا رفث وقوله ^ لاجناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن ^ وقوله تعالى ^ وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وحينئذ فيكون قوله أو لامستم النساء يعم نوعي الحدث الأكبر والأصغر كما قال ابن عمر ويفيد التيمم لها ويدل على الوضوء مع الشهوة أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر المجامع إذا لم يمن أن يتوضأ كما يتوضأ للصلاة ويغسل ذكره حين كان لا ماء إلا من الماء لم يكن المس ينقض الوضوء لما أمر بذلك ثم بعد ذلك فرض الغسل وذلك زيادة على ما وجب أولا لا رفع له وروى معاذ بن جبل رضي الله عنه قال جاء رجل فقال يا رسول الله ما تقول في رجل أصاب من امرأة لا تحل له فلم يدع شيئا يصيب الرجل من المرأة إلا قد أصابه منها إلا أنه لم يجامعها فقال توضأ وضؤ حسنا ثم قم فصل قال فأنزل الله هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت