الصفحة 184 من 359

وسلم حديث حابر بن سمرة وحديث البراء وهذه سنن صحيحه يتعين المصير إليها ولا يصح ادعاء نسخه لوجوه أحدهما أنه لا فرق بينه وبين لحم الغنم فأمر بالوضوء من هذا ونهى عن الوضوء من هذا ولو كان هذا قبل النسخ لأمر بالوضوء منهما وثانيهما أن لحكم الإبل ينقض الوضوء لكونه لحم الإبل لا لكونه ممسوسا بنار يقتضي الوضوء نيه ومطبوخه لكن كان النقض بمطبوخه لعلتين زالت إحداهما وبقيت الأخرى كما لو مس الرجل فرج امرأته لشهوة انتقض وضوؤه لسببين فلو زالت الشهوة بقي مجرد مس الفرج وثالثها أنه لم يجيئ حديث بنسخه فإن قول جابر كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار إنما هو قضية عين وحكاية فعل النبي صلى الله عليه وسلم وذلك أنه توضأ من لحم مسته النار ثم أكل من لحم ولم يتوضأ وذاك كان لحكم غنم كما جاء مفسرا في روايات آخر فأخبر جابر رضي الله عنه أن ترك الوضوء منه كان آخر الآمرين وليس في هذا عموم ولم يحك عن النبي صلى الله عليه وسلم لفظا عاما وإنما يفيد هذا أن مسيس النار لا أثر له ولايصح أن يقال لا فرق بينهما بعد تصريح السنة بالفرق ومن حمع ما فرق الله بينه ورسوله كان بمنزلة من قال إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا وهذا قياس فاسد الوضع لمخالفة النص ورابعها أنه لو فرضنا أنه جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم صفة عامة بترك الوضوء مما غيرت النار مع أن هذا لم يقع لكان عاما والعام لا ينسخ الخاص لا سيما الذي فرق بينه وبين غيره من أفراد العام بل يكون الخاص مفسرا للعام ومبينا له

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت