فهرس الكتاب
وسلم حديث حابر بن سمرة وحديث البراء وهذه سنن صحيحه يتعين المصير إليها ولا يصح ادعاء نسخه لوجوه أحدهما أنه لا فرق بينه وبين لحم الغنم فأمر بالوضوء من هذا ونهى عن الوضوء من هذا ولو كان هذا قبل النسخ لأمر بالوضوء منهما وثانيهما أن لحكم الإبل ينقض الوضوء لكونه لحم الإبل لا لكونه ممسوسا بنار يقتضي الوضوء نيه ومطبوخه لكن كان النقض بمطبوخه لعلتين زالت إحداهما وبقيت الأخرى كما لو مس الرجل فرج امرأته لشهوة انتقض وضوؤه لسببين فلو زالت الشهوة بقي مجرد مس الفرج وثالثها أنه لم يجيئ حديث بنسخه فإن قول جابر كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار إنما هو قضية عين وحكاية فعل النبي صلى الله عليه وسلم وذلك أنه توضأ من لحم مسته النار ثم أكل من لحم ولم يتوضأ وذاك كان لحكم غنم كما جاء مفسرا في روايات آخر فأخبر جابر رضي الله عنه أن ترك الوضوء منه كان آخر الآمرين وليس في هذا عموم ولم يحك عن النبي صلى الله عليه وسلم لفظا عاما وإنما يفيد هذا أن مسيس النار لا أثر له ولايصح أن يقال لا فرق بينهما بعد تصريح السنة بالفرق ومن حمع ما فرق الله بينه ورسوله كان بمنزلة من قال إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا وهذا قياس فاسد الوضع لمخالفة النص ورابعها أنه لو فرضنا أنه جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم صفة عامة بترك الوضوء مما غيرت النار مع أن هذا لم يقع لكان عاما والعام لا ينسخ الخاص لا سيما الذي فرق بينه وبين غيره من أفراد العام بل يكون الخاص مفسرا للعام ومبينا له