الصفحة 186 من 359

بالمطاعم التي يطعمها ولهذا حرم الله الخبائث حتى قيل إنه حرم كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير لما في طباعها من البغي والعدوان فيورث بطباع آكلها مافي طباعها وهذه العلة وما يقاربها يدل عليه إيماء النبي صلى الله عليه وسلم وأما دعوى كون الوضوء هو غسل اليد والفم ففاسد أيضا لوجوه أحدها الوضوء المطلق في لسان الشرع هو وضوء الصلاة وثانيها أنه يلزم منه أن يكون الأمر للاستحباب والأصل في الأمر الوجوب وثالثها أنه ذكره في سياق الصلاة مبينا حكم الوضوء والصلاة في هذين النوعين والوضوء المقرون بالصلاة هو وضوءها لا غير ورابعها أن جابر بن سمرة هو راوي الحديث ففهم منه وضوء الصلاة وأوجبه وهو أعلم بمعنى ما سمع وهذه الوجود مع غيرها كما يقال في مس الذكر وخامسها أنه فرق بينه وبين لحم الغنم ناهيا عن الوضوء من لحم الغنم أو مخيرا بين الوضوء وتركه وقد اجتمع الناس على استحباب غيل الفم واليد من لحممن الغنم وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من بات وفي يده غمر ولم يغسله فأصابه شيء فلا يلومن إلا نفسه فكيف يأذن في ترك غسل اليد والفمن من لحم الغنم وهو يلزم من ترك ذلك قال أصحابنا ما كان من المأكولات له رائحة أو زهومة ونحو ذلك فيستحب غسل اليد والفم منه وأما ما ليس له شيء من ذلك كالخبز والثمر فإن شاء غسل وإن شاء ترك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت