الصفحة 187 من 359

وسادسها أنه لو كان المراد بع غسل اليدين والفم لما فرق بينهما وكون الإبل مختصة بزيادة زهومة ودسومة لايوجب اختاصها بالأمر فإنه صلى الله عليه وسلم شرب لبنا فمضمض وقال إن له دسما وسابعها أنه سيأتي أنه أمر بالوضوء من لبن الإبل ومعلوم أن دسمها دون دسم لحم الغنم فكيف يكون المراد به غيل اليد والغم وأما حمله على الاستحباب فبعيد لأنه أمر والأمر للإيجاب ولأنه ذكر الحكم في جواب السائل والحكم في مثل هذا لايفهم منه إلا الإيجاب كالوضوء من الصوت والريح ومس الذكر ولأنه فرق بينه وبين لحم الغنم والنهي في لحم الغنم إنما أفاد نفي الأيجاب فيجب أن يكون في لحم الأبل مفيدا للإيجالب ليحصل الفبرق ولأنه اثبت بذلك صفة في الإبل تقتضي الوضوء والأصل في الأسباب المتقتضية للوضوء أن تكون موجبة ولأن استحباب الوضوء من لحم الابل دون الغنم إحداث قول ثالث خارج عن قولي العلماء ولإن قاله قائل وعلل ذلك بالخروج من الخلاف وهذه علة اجتهادية ليست تصلح أن تكون علة لنفس الحكم والشارع فرق بينهما تفريقا يوجب اختصاص أحدهما بالحكم لمعنى اختلاف العلماء وذلك المعنى أن يوجب الوضوء أو لا يوجبه أو لا يقتضيه ثم لم يسلم اختصاص الإبل دون غيرها من الأنعام بوصف يستحب معه الوضوء بطلب جميع أدلتهم في المسألة من الجمع بينهما وبين غيرهما ولم يبق حينئذ دليل يوجب صرف الأمر عن الوجوب ويقال إن جاز أن يختص باستحباب الوضوء جاز أن يختص بوجوبه وهو المعقول من الكلام فلا وجه للعدول عنه ثم الجواب عن جميع هذه الأسئلة أنها احتمالات مرجوحة وتأويلات بعيدة لا يجوز حمل الكلام عليها إلا مع دليل قوي أقوى من تلك الدلالة يوجب الصرف عن الظاهر والمصير إلى الباطن وليس في عدم نقض الوضوء بلحوم دليل يقارب تلك الدلالة فضلا عن أن يكون أقوى منها وإنما هو استصحاب حال وقياس طردي يحسن اتباعها عند عدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت