الصفحة 188 من 359

الدلالة بالكلية ولقد تعجب الإمام أحمد بمن يخالف هذا الحديث الصريح الصحيح وينقض الوضوء بالقهقهة مع أنها أبعد شيء عن العقول والأصول وحديثها من أوهى المراسيل ويترك العمل بهذا أو يعمل بحديث مس الذكر مع تعارض الأحاديث فيه وأن أحاديث النقض ليست مثل هذه الأحاديث في الصحة والظن فمن يخالفه من العلماء أنهم لم يستمعوه أو لم يبلغهم من وجه يصح عندهم فلم تقم عليهم به الحجة وكذلك في انتقاض وضوء الجاهل به روايتان إحداهما ينتقض وضوء العالم والجاهل كسائر النواقض والثانية لاينتقض وضوء الجاهل ولا يعيد ما صلى بعد أكله بوضوئه المتقدم قال الخلال ورعلى هذا استقر قول أبي عبد الله في هذا لأن هذا خبر واحد ورد في شيء يخالف القياس فعذر الجاهل به كما يعذر في الجهل بالزنا وشرب الخمر الحديث العهد بالإسلام والناشىء ببادية بخلاف الوضوء من الخارج من السبيلين فإن المراد هنا هو من لم يسمح الحديث من العامة ونحوهم فأما إن كان قد بلغه الحديث فعنه يعيد وعنه لايعيد إذا تركه على التأويل وطالت المدة وعنه إذا طالت المدة وفحشت مثل عشر سنين لم يعد بخلاف ما إذا كانت قصيرة ولم يفرق بين العالم والجاهل فإن علم هذا قد انتشر يعم طرد هذا أن من كان لايرى النقض بخروج النجاسات أو بمس الذكر ثم رآه بعد ذلك لا يجب عليه إعادة ما كان صلاة وقيل عنه لايعيد إذا تركه متأولا بحال وكذلك من كان صلى بتقليد عالم وشبه ذلك لأن هؤلاء معذورون وكذلك يقال فيمن أخل ببعض أركان الصلاة أو شرائطها المختلفة فيها لعدم العلم بذلك حيث يعذر به اجتهاد أو تقليد ونحوه ثم علم فأما من يحكم بخطئه من المخالفين مثل من ترك الطمأنينة في الصلاة أو مسح على الخفين أكثر من الميقات الشرعي

تقليدا لحديث عمر فإن يعيد نص عليه لكونه قد خالف حديثا صحيحا لا معارض له من جنسه بخلاف ما اختلف فيه من الصحابة ولا نص عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت