الصفحة 192 من 359

حكه في التطهير والتنجيس ولو قيل إن البول كذلك لم يستبعد لأن اللبن مأكول معتاد بخلاف البول ونحوه وإنما قال أصحابنا إن البول والعرق والشعر لاينقض ولو فرضنا أن العلة التي أوجبت النقض باللحم لم يخلص لنا فإنه لابد له من سبب واللبن يشارك اللحم في عامة أحكامه وفي النقض بالأجزاء التي لاتسمى لحما كالكبد والطحال والسنام والكرش والمصير والجلد وجهان وقيل فيها روايتان لكن الظاهر أنهما مخرجتان من أصحابنا فمنهنم يطلقهما ومنهم من يبنيهما على اللبن إحداهما لاتنقض وإن قلنا بالنقض في اللحم واللبن إذ لا نص فيه قوي ولا ضعيف والقياس لايقتضيه والثانية تنقض سواء إن قلنا ينتقض اللبن أولا لأن إطلاق اللحم في الحيوان يدخل في جميع أجزائه وإنما يذكر اللحم خاصة لأنه أغلب الأجزاء ولهذا دخلت في مطلق اسم الخنزير ولأنها أولى بالبعض من اللبن وقد جاء فيه الحديث ولأنه لما ذكر اللحم واللبن علم أنه أراد سائر الأجزاءولأنها جزء من الجزور فنقضت كاللحم وقياس الشبه لايفتقر إلى هاتين العلتين في الأصل فإن المشابهة بين اللحم والكب والسنام من أبين الاشباه ولهذا اشتركا في التحليل والتحريم والطهارة والنجاسة والدسومة والزهومة وقولهم الحكم بعيد إن أريد به هنا مجرد امتحان وابتلاء فلا يصح بعد إشارة النبي ص = إلى التعليل وإن أريد به إنا نحن لم نعتقد العلة فهذا مسلم لمن ادعاه لنفسه لكن لايمنع صحة قياس الشبه مع أننا أومأنا إلى التعليل فيما تقدم بما فهمناه من إيماء الشارع حيث ذكر أن الإبل حين خلقت من جن وأنها شياطين فأكل لحمها يورث ضربا من طباعها ونوعا من أحوالها والوضوء يزيل ذلك الأثر وهذا يشترك فيه اللحم وغيره من الأجزاء ولعله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت