الصفحة 193 من 359

والله أعلم كان قد شرع الوضوء مما مست النار إما إيجابا وإما استحبابا بالماء لما تكتسبه من تأثير النار التي خلقت منها الشياطيين لكن أثر النار عارض يزول ولا يبقي مع الإنسان بخلاف اللحم فإن تأثيره عن طبيعة وخليقة فيه فيحتاج إلى شيء يزيله فكذلك صار هنا واجبا دون ذلك وفي انتقاض الوضوء باللحوم المحرمة روايتان إحداهما تنقض نص عليها في لحم الخنزيز وخص أبو بكر النقض به لتغليط تحريمه وعمم غيره في جميع اللحوم والمحرمات لأنه أولى بالنقض من لحوم الإبل والثانية لاتنقض حكاها جماعة من أصحابنا واختارها كثير منهم إذ لا نص فيه وليس القياس بالبين حتى تقاس على المنصوص وكذلك لاينقص بما يحرم من غير اللحوم وأما الوضوء من سائر المطاعم مباحا ومحرمها فليس بواجب ولا مستحب لكن يستحب غسل اليد والفم من الطعام كما يذكر إن شاء الله في موضعه إلا ما مسته النار ففي استحباب الوضوء منه وجهان أحدهما يستحب لما روى أبو هرزيرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله ص = يقول توضأوا مما مست النار رواه الجماعة إلا البخاري ورواه مسلم من حديث عائشة وزيد بن ثابت ثم نسخ الوجوب منه أو صرف عن الوجوب لما روى ابن عباس وعمرو بن أبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت