فهرس الكتاب
والله أعلم كان قد شرع الوضوء مما مست النار إما إيجابا وإما استحبابا بالماء لما تكتسبه من تأثير النار التي خلقت منها الشياطيين لكن أثر النار عارض يزول ولا يبقي مع الإنسان بخلاف اللحم فإن تأثيره عن طبيعة وخليقة فيه فيحتاج إلى شيء يزيله فكذلك صار هنا واجبا دون ذلك وفي انتقاض الوضوء باللحوم المحرمة روايتان إحداهما تنقض نص عليها في لحم الخنزيز وخص أبو بكر النقض به لتغليط تحريمه وعمم غيره في جميع اللحوم والمحرمات لأنه أولى بالنقض من لحوم الإبل والثانية لاتنقض حكاها جماعة من أصحابنا واختارها كثير منهم إذ لا نص فيه وليس القياس بالبين حتى تقاس على المنصوص وكذلك لاينقص بما يحرم من غير اللحوم وأما الوضوء من سائر المطاعم مباحا ومحرمها فليس بواجب ولا مستحب لكن يستحب غسل اليد والفم من الطعام كما يذكر إن شاء الله في موضعه إلا ما مسته النار ففي استحباب الوضوء منه وجهان أحدهما يستحب لما روى أبو هرزيرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله ص = يقول توضأوا مما مست النار رواه الجماعة إلا البخاري ورواه مسلم من حديث عائشة وزيد بن ثابت ثم نسخ الوجوب منه أو صرف عن الوجوب لما روى ابن عباس وعمرو بن أبي