الصفحة 194 من 359

أمية وميمونة رضي الله عنهم أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل كتف شاة ثم صلى ولم يتوضأ متفق عليها وقوله ولاتتوضؤا من لحوم الغنم وعن سويد بن النعمان قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام خيبر حتى إذا كنا بالصهباء وهي من أدنى خيبر صلى بنا العصر ثم دعا بالأطعمة فلم يؤت إلا بسويق فأكلنا وشربنا ثم قام إلى المغرب فمضمض ومضمضنا ثم صلى بنا المغرب ولم يتوضأ رواه أحمد والبخاري ويدل على أن ذلك هو الناسخ فعل الخلفاء الراشدين فإنهم كانوا لا يتوضأون مما غيرت النار وإذا اختلفت الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم نظرنا إلى ما عمل به الخلفاء الراشدون فإنهم أعلم بتأويلها وناسخها وإذا زال الوجوب بقي الإستحباب لاسيما وقد ذهب خلق الصحابة والتابعين إلى وجوب الوضوء منها وقال رجال من التابعين

الوضوء منها هو الناسخ ففي الوضوء احتياط وخروج من الخلاف والوجه الثاني لايستحب لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يداوم على تركه أخيرا وهو لايداوم على ترك الأفضل وأيضا فإن الوضوء منه قديما لم يكن واجبا لأن أبا هريرة سمع الأمر به وإنما صحبه بعد فتح خيبر وحديث سويد بن النعمان في تركه كان في مخرجه إلى خبير فعلم أنه كان يأمر به استحبابا ويفعله ويتركه أحيانا ثم يترك بالكلية بدليل عمل الخلفاء الراشدين

فصل كلام الشيخ رضي الله عنه يقتضي أن لا وضوء من غسل الميت وهو قوله وقول أبي الحسن التميمي وغيرهما لما روي عن ابن عباس رضي الله عنه عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس في عليكم فيميتكم غسل إذا غسلتموه فإن ميتكم ليس بنجس فحسبكم أن تغسلوا أيديكم رواه الدراقطني وإسناده جيد ولم يتكلم في أحد منهم إلا في خالد بن مخلد القطواني وعمرو بن أبي عمرو وهما من رجال الصحيحين ولأنه لو يمه لم ينتقض وضؤوه فكذلك إذا غسله ولأنه آدمي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت