الصفحة 256 من 359

به قال الخلال ثبت عن أصحاب أبي عبد الله يعني في روايتهم عنه أنه يجزىء أن يغتسل به ولا يغتسل منه قال الإمام أحمد رضي الله عنه ماء الحمام عندي طاهر وقال أيضا هو بمنزلة الماء الجاري وقال أيضا لا بأس بالوضوء من ماء الحمام وقال أيضا يجزؤه ماء الحمام وفي هذا اختلاف وروى حنبل بإسناده عن ابراهيم أن أصحاب عبد الله كانوا لا يغتسلون من ماء الحمام وكان أصحاب علي يغتسلون منه قال أبو عبد الله أذهب إلى فعل أصحاب عبد اله وقال في رواية أخرى إذا كان يوقد بالعذرة لا تدخله إلا إذا دخلت فخرجت يكون لك ما تصبه عليك وهذا مبنى على ما تقدم فإنه إذا سخن بالطاهرات وجرى في موضع طاهر فلا وجه للكراهة وإن سخن بالنجاسات مع وثاقة الحاجر بين النار والماء فكلامه هنا يقتضي روايتين لأنه كرهه في رواية وذكر الاختلاف في رواية أخرى واختار الرخصة ومن أصحابنا من يحمل الرخصة على ما إذا كان الوقود طاهرا والكراهة في الوقود النجس ومن كرهه فلكراهته سببان أحدهما كونه سخن بالنجاسات والثاني كونه ماء قليلا تقع فيه يد الجنب وذلك مختلف في نجاسته وفي طهوريته وربما كانت اليد نجسة وقد احتاط لذلك فقال يأخذ من الأنبوبة ولا يدخل يده إلا طاهرة وقال أيضا من الناس من يشدد فيه ومنهم من

يقول هو بمنزلة الماء الجاري لأنه ينزف ويخرج الأول فالأول وإنما احتاط بذلك لأن من اناس من يجعله كالماء الدائم وذلك يصير مستعملا بوضع الجنب يده فيه في إحدى الروايتين ومن أصحابنا من علل ذلك بخوف نجاسة اليد فأما ما يأخذه من الأنبوبة فإنه جار بلا تردد ومذهبه أن الجميع كالماء الجاري إذا كان فائضا وكذلك المياه التي تجتمع في البرك ونحوها ويغتص من بعض جوانبها وذلك لأن ذلك الماء نزف وكلما خرج شيء ذهب شيء ولهذا لو كان متغيرا بشيء من الطاهرات والنجاسات زال التغير بعد زمان يسير فأشبه الحفائر التي تكون في أثناء الأنهار الصغار والكبار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت