الصفحة 299 من 359

إذا وجد فاكهة مباحة وقيل لاحظ فيه للميت لأنه لا يجد شيئا وإنما يجده الأحياء والأول أوجه لأن تغسيل الميت أوجب على الأحياء فإذا وجدوه كان صرفه إلى ما وجب عليهم للميت أولى ولأنهم يستفيدون بذلك الصلاة عليه ولو بادر المجروح فتطهر به أساء وصحت طهارته بخلاف الماء المغصوب لأنه لم يمكله أحد هكذا ذكر كثير من أصحابنا وحملوا مطلق كلام أحمد رضي الله عنه على ذلك وقد قال الإمام أحمد في قوم في سفر ومعهم من الماء ما يشربون ومعهم ما يغتسل به وقد أصابت رجلا منهم جنابة ومعهم ميت أعجب إلي أن يغسل الميت وتيمم الجنب فهؤلاء قوم مشتركون في الماء وقد يقدم الميت وهو إما أن يكون له نصيب في الماء أولا يكون له شيء وقد قدمه بنصيب الأحياء حتى بنصيب الجنب وهو في نفس هذه المسألة قد م الجنب في رواية أخرى وهذا فيما إذا كان الماء مشتركا لأن نصيب كل واحد لا يكفيه لطهوره ولا يستبيح به شيئا بل لا بد من تيممه فكان تخصيص واحد بالماء وآخر بالتيمم أولى من تيمم كل واحد وتشقيص طهارته ألا ترى أن الشرع قد حكم فيما إذا أعتق شخص من عبيد أن يجمع الحرية كلها في شخص واحد والرق في آخر لمصلحة تخليص الحرية والملك وإن كان فيه إسقاط حق المشترك من الحرية وقال أيضا فيمن معه ماء بأرض فلاة وهو جنب ومعه ميت إن هو اغتسل بالماء بقي الميت وإن غسل الميت بقى هو قال وما أدري ما سمعت في هذا شيئا وتوقفه هنا يخرج على الروايتين هناك وظاهر الرواية أن الميت لا شيء له في الماء ووجهه هذا أن تغسيل الميت واجب على الحي من الماء الذي يملكه كما يجب اغتساله بخلاف الحيين وهذا أيضا دلالة على المسألة الأولى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت